‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات خواطر. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 16 يونيو 2014


حلاوة الإيمان

الإيمان ...

كلمة ينطقها كثير من الناس " إيمان .. مؤمن .. آمن .. .. الخ ) ، دون أن يتأملها الكثيرين ، ودون أن يحسوا بها .. بل ويتذوقوا طعمها الذى لا يوصف ، ولا يمكن لإنسان أن يشعر بحلاوته ، إلا من أنعم الله عليه بنعمة الإيمان ...

الإيمان ...

ليس مجرد مظهر .. ولا سلوك لا تعرف ما يخفيه فى النفس البشرية .. ولا كلام جميل يشدوا به المحترفون فى المجالس ، ليحققوا من ورائه مآرب أو مصالح دنياوية .. أو مادية ..

الإيمان ...

ليس مجرد صلاة تؤدى .. ولا قرآن يحفظ .. ولا صدقات توزع على مرآى من الجميع .. ولا مشروعات خيرية .. ولا لسان جميل الكلمات .. ولا حنان يوزع على البشر ، أو المحتاجين من البشر ... ولا بخور أو هدايا عينية أو مادية ... أو مظاهر الورع والتقوى .. أو إعتكاف ورهبنة .. ليس دروشة أو مشيخة .. ولا حديث عذب مطعم بقال الله .. وقال الرسول " صلى الله عليه وسلم " .. حتى يسلبك الإرادة ، فتنساق خلفه مغمض العينين .. أصم الأذنين .. جامد العقل ... تملؤك الثقة فى هؤلاء المشايخ الواصلين البركة.

الإيمان ...

ليس خطباً حماسية .. أو أحاديث هادئة ناعمة .. ليس صوتاً عالياً ... أو منخفضاً ..وليست يداً حنونة توضع على رأسك لتمنحك البركات والرحمات السماوية ... وتزيل عنك الهموم الدنياوية .

الإيمان ...

ليس بالزيارة المنتظمة لآداء العمرة .. أو بالحج سنوياً دون إنقطاع .. وليس بدموع تنهمر أمام الناس حتى تقتنع بأنه رجل واصل وبركة ...

الإيمان ...

منحة إلاهية لمن يختاره رب العباد ... هى شيئ معنوى لا محدود .. لا تستطيع أن تلمسه بيدك ، أو تحدد ملامحه .. وربما لا تستطيع أن تصفه أحياناً .. لأن هذه المنحة لها خصوصية بالغة فى أعلى درجاتها ... بين العبد والرب ... منحة تستحق أن يخفيها المؤمن عن العالم كله .. بحكم خصوصيتها مع أعظم واهب ومانح وخالق ... مع الله .

الإيمان ...

مهما تحدثت به للآخرين .. من الأحباب والأقارب والأصدقاء .. لكى تجذبهم إليه ، لن تنجح ... لأنك مهما كنت ، ومهما بلغت درجة إيمانك ، لا تستطيع أن تمنح الإيمان لأى مخلوق على وجه الأرض ، مهما كانت محبتك له .. وقربه منك .. ومنزلته فى قلبك ... فستجد أمامك آذان صماء ، وعيون مغلقة ، وقلوب طبع الله عليها ... ليس لشيئ ، سوى لأنها منحة من الله ، ينعم بها على من يحب ، منحة إلآهية تهبط من السماء الى قلب المؤمن .. ولا تحتاج الى وسيط يرشح من يحب ... ويمنعها عن من يكره .. ..

الإيمان ...

ليس له علاقة بهوى النفس ... هى منحة ليس لها لون ولا رائحة ولا شكل ، ولا تستطيع ان تلمسها مادياً أو وصفاً .. ولكن لها طعم ... لا يتذوقه إلا من رفعه الله الى مرتبة المؤمن ... مرتبة لا يعرف منزلتها إلا من رضى الله عنه ... هى أعظم منحة ، يمكن أن يحلم بها الإنسان على وجه الأرض ...

الأيمان ...

*   لا أدعى أننى وصلت الى مرتبته ...

*   ولا أظن أن الله أنعم علىّ به ...

*   ولا أظن أننى فى بداية الطريق إليه ...

*   هى منحة عظيمة لا أدعيها ..

*   هى مرتبة عالية .. لا أظن أننى قد أصل إليها ...

*   هى هدف قد ألقى ربى قبل أن أنال منحته ...

*   ومع ذلك ... فإننى أحلم بها .. وأسعى إليها .. وأتمناها .. وأدعو الله باكياً أن يشفق علىّ - أنا العبد الخطاء .. الضعيف - كى يمنحنى إياها ولو قبل أن أسلم روحى ، ولو بثانية واحدة ...

 

ü    عندما تشعر أن الدنيا وما عليها .. لاقيمة لها أمام رضى الله ...

ü    عندما تشعر بأن قلبك لا يحمل إلا الحب والتسامح للآخرين ...

ü    عندما تشعر أنك أقل مكانة - عند الله - من إنسان أشعث أغبر .. يسير فى الطريق بثياب ممزقة ، دون حذاء ، يشمئز منه ويبتعد عنه الآخرون ...

ü    عندما تشعر من داخلك ، بأنه لا قيمة لشيئ على الأرض ، يمكن أن تصارع الآخرين من أجله ...

ü    عندما .. ترضى بنفس راضية .. أن تكون مظلوماً أمام من يعبدون الدنياً بمباهجها ، لأنك تثق فى عدالة الله ... وترضى بقضائه ...

ü    عندما لا تفكر فيما سيحدث غداً .. أو بعد لحظة .. لأن الله هو مدبر الأمور بعظمته ...

ü    عندما تقرأ القرآن .. فتعيش فى كلماته .. وتتأمل معانيه وعبره .. وتدمع عيناك أحياناً ...

ü    عندما لا تكون راغباً فى أن تخبر الآخرين عما تراه من إشارات فى منامك .. أو على لسان الآخرين ... وترى - فى صمت - من معجزات الله فى حياتك اليومية .. وأن تعتبرها مجرد إشارات ربانية خاصة جداً لا تملك حق الإفصاح عنها ...

ü    عندما تتمنى لكل عاص .. أن يهتدى ، دون أن تغضب منه .. أو تعنفه ... أو تلومه ...

ü    عندما تشعر بأنك قد نجحت فى أن تزرع حب الإسلام فى قلوب من حولك ...

ü    عندما تشعر بصدق .. انك تتمنى الخير للجميع ... وتفرح بسعادتهم ... وأن تكون دائماً مصدر سعادة للآخرين ...

ü    عندما تساعد كل من يقابلك .. مهما كانت إنتماءاته الدينية أو السياسية أو الدنيوية ، دون أن تنظر منه المقابل ...

ü    عندما لا ترد سائلاً ... أو محروماً ...

ü    عندما تنظر لعبدة الدنيا .. مبتسماً ومشفقاً ، وتتمنى لهم الهداية ..

ü    عندما تشعر بأن الدنيا هى دار لهو ولعب وزينة وتفاخر .. وأن بها من الغافلين .. والعاصين والكافرين والظالمين ، وأن ذلك أمر طبيعى .. لأنها مشيئة الله .. حيث قال فى محكم كتابه " نار وقودها الناس والحجارة " ، فتعرف أن هؤلاء هم وقود جهنم ... ولكن .. لا تخبرهم بذلك ...

ü    عندما تحس - بينك وبين نفسك - بأنك أقل منزلة ودرجة عند الله ، من كل من سبقك على طريق الهداية طلباً لرضى الله وطاعته ...

ü    عندما تشعر بأن المال .. ليس هدفاً أو ميزة أو قيمة ... ولكنه إبتلاء ، وأنه أمانة إختارك الله لتوصلها الى الآخرين ... وستحاسب على ذلك ...

ü    عندما تشعر عن إيمان .. بأنك لا تملك ما بحوزتك ، لأن الملك لله وحده ...

ü    عندما لا تشعر - ولو للحظة - بمشاعر الغرور والزهو تجاه الآخرين ...

ü    عندما تقف - خجولاً مؤنباً نفسك - بين يدى الله فى كل صلاة ، على خطأ أو تقصير ...

ü    عندما لا تشعر بقيمة لقوتك الجسمانية .. أو السلطوية .. أو الإجتماعية .. أمام عظمة الله ... وكيف تشعر بذلك وأنت تضع رأسك على الأرض مرات عديدة طوال اليوم .. خاشعاً لله ...

ü    عندما تتمنى أن تكون سبباً لخير الآخرين .. دون مقابل ...

ü    عندما تشعر دائماً أمام الله .. بأنك مقصراً فى حقه ، عاجزاً عن شكره ... كما يجب ...

ü    عندما تبتسم فى وجه الآخرين دائماً ... ولا يسمعون منك إلا الكلم الطيب ...

ü    عندما تقابل المصائب .. بالصبر .. وبلا حول ولا قوة إلا بالله ... والحمد والشكر ...

ü    عندما تدمع عيناك عندما ترى طفلا يتيماً ... أو مظلوماً ...

ü    عندما لا تتوقف عن الشكر لله .. والإستغفار ...

ü    عندما تدعو الله خاشعاً ذليلاً .. غير متعجلاً ولا منتظراً الإجابة ...

ü    عندما لا تحمل فى قلبك غلاً ولا حسداً لأحد - حتى من يضمرون لك شراً - وتفوض أمرك الى الله .

ü    عندما لا تشعر بالسخرية والإستهجان أو الإستهتار والإستهانة بأحد ، مهما كان  ...

ü    عندما تشعر بأنك ضعيف دائما أمام عظمة الله .. قوياً أمام الآخرين بحول الله ورحمته بك ....

ü    عندما تشعر بالرضى والإمتنان الى الله ، عندما تنتهى من الصلاة أو قراءة القرآن .. لأن الله أعانك على ذلك .. فبدون عون الله ... لا تستطيع أن تفعل شيئاً ... حتى التنفس ...

ü    عندما تلوذ بحماية الله لك من الشيطان .. وأنك تحتاج دائماً بأن يحصنك الله منه .. وأنك لست قادراً على قهره إلا بعون الله لك ، ورضاؤه عنك ..

ü    عندما تضع " رسول الله " صلى الله عليه وسلم ، أمام عينيك دائماً .. مثلاً وقدوة ، وتتمثل بصفاته ، وتعيش مع سيرته العطرة ... وتسير على خطاه ... وتقارن بين ما أنت عليه من قول وعمل .. وما كان عليه الرسول الكريم فى حياته ...

ü    فهو نبى الرحمة ، السراج المنير ، الذى أرسله الله للبشر أجمعين ... دون فئة بعينها ...

دعنى أتوقع - وأنا لست متأكداً إن كنت على صواب أم خطأ - بأنك " ربما "..... وليت وجهك نحو الإتجاه الى الطريق الصحيح للوصول فى نهاية الطريق الطويل والشاق الى مرتبة الإيمان ... وللفوز بالمنحة الربانية ، قبل أن تقابل الرحمن ... أما النتيجة .. فلا يعلمها إلا الله ...

فأجعل من هذه الإشارة أملاً للسير على درب رسول الله " محمد " صلى الله عليه وسلم أشرف من وطأت قدماه الشريفتان الأرض منذ خلقت ، إمام الأنبياء ، وخاتم المرسلين ... أشرف خلق الله ... صلى الله عليه وعلى آله وصحبه وسلم .. والله ندعو أن يجمعنا به يوم القيامة ...

الله ندعوك أن ترضى عنا برحمتك ... برحمتك فقط ...

فقد ثقلت موازيننا بالذنوب التى لا يمحوها سواك .. يا أرحم الراحمين .

وآخر دعوانا ... أن الحمد لله رب العالمين ...

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

توقيع :

عبد الله الخطاء .. التواب ..

( كل إبن آدم خطآء .. وخير الخطآئين .. التوابون ) حديث قدسى عن رب العزة .

الاثنين، 11 أغسطس 2008

الانسان .. والحب


الانسان .. والحب

الحب ... من المشاعر التى خلقها الله سبحانه وتعالى للانسان كى يستخدمها الاستخدام الأمثل ، للتقارب مع الآخرين ، والاستمتاع بالحياة السعيدة ، وأيضا للوصول بها الى الجنة .. وهنا أذكر بالحديث الشريف " لا يؤمن أحدكم حتى يكون الله ورسوله أحب اليه مما سواهما .. صدق رسول الله ( صلى الله عليه وسلم ) .
وكالمعتاد .. قام الانسان باستخدام هذه المشاعر النبيلة بطرق مختلفة ، واخترع أنواعا متعددة من الحب التى خرج بها عن المعانى السامية التى أتت بها هذه المشاعر.. فأفرزت العديد من أنواع الحب الدنيوى التى تفنن فى تسميتها وتصنيفها ..
فهناك الحب العذرى ، والرومانسى ، والحب من غير أمل ، والحب الحقيقى ، والمزيف ، والقاتل، وحب المصلحة ، وحب المادة ، والحب السياسى ، وحب المنصب ، وحب الرئيس المباشر فى العمل ، وحب النفس ، وحب الأنواع المختلفة من المادة ( كالخمر ، والمخدرات ، والنساء ، والسهر– والعياذ بالله - ) .............. الخ .
ومن الشائع .. أن معظم الناس تعود على أن الحب مرتبط بالنساء فقط .. فعندما تذكر كلمة الحب ، يتوقع الناس أن تستكمل حديثك عن قصة بطلتها أو ضحيتها امرأة .. وهذا أيضا من الأساليب والمفاهيم الخاطئة التى أدت الى تشويه هذه المشاعر الراقية .. الطاهرة .
والانسان .. اذا ضل طريق الهداية ، دأب على استخدام النعم التى أنعم الله بها عليه فيما يغضب الله ، بدلا عن التقرب اليه والسعى الى رضاه .. كما هو الحال فى استخدام العقل فيما هو شر ودمار للبشرية .. واستخدام الجسم فيما هو حرام .. واستخدام اللسان فيما هو معصية ...... الخ .
هل فكرنا فى أن الحب رابطة اجتماعية بين الآباء والأبناء ، والأخوة بعضهم البعض ، وفيما بين الأزواج .. والحب العائلى الذى يؤدى الى دعم صلة الرحم .. ؟؟ وهل فكرنا فى نتائج هذا النوع من الحب ونتائجه لصالح المحبين ..
هل فكرنا فى حب اخواننا فى الايمان ، والجيران ، والأيتام .. هل تأملنا فى حب السعى للخير ، وحب العدل وانصاف المظلومين ونصرة الضعفاء .. وحب الصدق والحق .. ؟؟ هل تأملنا حب العمل .. والاخلاص فيه .. ؟؟
هل خطر ببالنا حب الجهاد والشهادة فى سبيل الله .. ؟؟
وفوق كل ذلك .. وقبل كل ذلك ، هل تذكرنا ، وفكرنا فيما يعود علينا من نفع وسعادة اذا كان حب الله ورسوله ( صلى الله عليه وسلم ) أحب الينا من الدنيا وما فيها وما عليها .. حتى من أنفسنا وأرواحنا وأولادنا .. ؟؟ وكيف نترجم هذا الحب الى عمل يكون سبيلنا الى الجنة .. ؟؟
نعم .. ان الحب من المشاعر الرقيقة الغالية ، التى تجمع بين الرقة فى الاحساس والقوة الذاتية للانسان فى نفس الوقت .. انه نعمة من الله سبحانه وتعالى .. لو أحسنا استخدامها ، لكانت أمانا ورخاءا واستقرارا ، وترابطا وقوة .. وكيانا عظيما نتباهى به بين الأمم ، ولكان بديلا يغنينا عن المخترعات الأخرى للانسان من قوانين ولوائح ومحاكم وقضايا وصراع وحروب ودمار ومعاناة .. أين أنت ياعالم الحب .. أين أنت يامشاعر الحب .. لقد قتلوك كما يقتلون أنفسهم ..

الأحد، 10 أغسطس 2008

الانسان .. والأمل

الانسان .. والأمل
الانسان .. هذا المخلوق العجيب صغير الحجم بالنسبة لكثير من المخلوقات الأقوى والأضخم ، ولكن عقله الذى وهبه الله اياه ، استطاع أن يسيطر على المخلوقات الأخرى ويسخرها – بفضل الله ومشيئته – لصالحه وفائدته ، بل واستطاع بالعلم أن يخرج من حيز الكرة الأرضية الى الفضاء ، ويبنى الأبراج العالية ، ويغوص فى أعماق البحار ، وأصبحت لديه القدرة على البناء والدمار ، الانتاج والتخريب ، فعل الخير والشر.
ولأن الله سبحانه وتعالى يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير ، ويعلم أنه مخلوق معقد المشاعر كما هو معقد التكوين الفسيولوجى ، فقد خلق معه واحدة من المشاعر التى جاءت لتجسد صفة من صفات الخالق وهى " الرحمة " ، فخلق معه مشاعر الأمل .
والأمل هو ببساطة .. خلطة سحرية لاستمرار الحياة ، ولولا الأمل لانتهت مظاهر الحياة منذ الأزل ، لأن الأمل هو البناء والعطاء ، هو القوة التى تساعد الانسان على الاستمرار والصبر فى مواجهة المحن والمصائب ، ويعينه على تخطى أصعب الظروف .
فالأمل بالنسبة للمريض الذى يلازم الفراش ، ويطول به الانتظار .. هو الذى يمنحه القوة للتغلب على المرض والعودة للحياة من جديد ، وقد أجمع علماء الطب على أن الحالة النفسية والمعنوية للمريض ، ورغبته فى الحياة ، تلعب دورا هاما فى استجابة المريض للعلاج ، وسرعة الشفاء ...
والأمل بالنسبة للمحب الذى يسهر الليل الطويل منتظرا طلة من الحبيب ، تمنحه القدرة على السهر والانتظار ليلة بعد ليلة على ضوء القمر أو شمعة وحيدة ، حتى يظفر ولو بنظرة أو ابتسامة تجدد فيه الأمل بأن يجمعهما الله – يوما ما بالحلال – فى عش الزوجية.
واذا فقد الانسان الأمل فى الحياة ، فان ذلك سيؤدى به الى اليأس والاحباط ، وربما يؤدى به الى الهلاك بالانتقام أو ارتكاب المعاصى لتدمير نفسه ، أو التخلص من حياته كما يحدث لدى ضعاف الايمان فى الشرق والغرب ..
وعلى العكس ، فان الأمل يؤدى الى التفاؤل ، الذى ينعكس على وجه الانسان بالابتسامة الدائمة التى تمنح الوجه جمالا على جمال ، وتكون مفتاحا لقلوب الآخرين فيظفر بحبهم ، ولنا أسوة بالرسول الحبيب " صلى الله عليه وسلم " والذى اتسم وجه الكريم بالابتسامة ، وبشرنا بأن تبسمك فى وجه أخيك صدقة ، فهل هناك أجمل من هذه الثمرة التى نشأت من الأمل .
وعندما فتح الله أبواب رحمته دون حدود أو قيود ووعد سبحانه - ووعده الحق - بالمغفرة ، واستبدال السيئات بالحسنات لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى ، فان الله أنعم بالأمل على أولائك الذين ضلوا السبيل ليغيروا مسارهم فى الحياة الى الطريق الصحيح ، وحسن الخاتمة والفوز بالجنة مثل من سبقوهم بالهداية والتقوى .. فما أجمل هذا الأمل ..
والأمل بالنسبة للشعوب المقهورة ، التى تتعذب وتعانى الظلم والقهر والفساد من حكوماتها ، او من حكومات أخرى جنت عليها .. فأنها تعيش على أمل الخلاص ، فاما أن يأتى الخلاص من السماء ، أو من أولائك المخلصين الذين لا يخشون فى الله لومة لائم ، الذين يحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا ، ويزنوا أعمالهم قبل أن توزن عليهم ووهبوا أرواحهم لاقامة العدل ..
نعم .. هناك الكثيرون يعانون ويتألمون ولكنهم صابرون ، صامدون رغم المحن ، يتطلعون بالأمل الى السماء ، رافعين أياديهم متوسلين بالدعاء .. الى خالق الأمل ..

الخميس، 7 أغسطس 2008

الانسان .. والهدف


الانسان ماهو الا كائن حى ، يعيش على الأرض بين ملايين الكائنات الحية المرئية وغير المرئية ، ولكنه يتميز عن سائر الكائنات بتكريم الله سبحانه وتعالى له بتصويره فى أحسن صورة ، وانعامه عليه بجوهرة ثمينة أودعها فى قمة جسده تسمى " العقل " .
والانسان نوعان .. اما أن يعيش حياته على الأرض - وهى سنوات طالت أم قصرت – بلا هدف ، وهو فى هذه الحالة اما فاقد العقل أو ناقصه ، أو مخلوقا عشوائيا يهيم فى الوقت الضائع على هامش الحياة التى يغادرها دون أن يترك أثرا أو ذكرى يشعر معها الآخرين بأن هذا الكائن الحى كانت له قيمة ما فى يوم من الأيام ، كأى كائن حى لا يرى بالعين المجردة ، نطأه بأقدامنا دون أن نراه أو نشعر به .
والنوع الثانى هو الانسان الذى ينشأ على تحديد الهدف ، ثم التفكير والتخطيط فى الوسيلة التى يحقق بها الهدف ، وأخيرا تقييم النتيجة ، ومن ثم وضع الهدف التالى للمرحلة التالية من حياته ، أى أن حياته مجموعة من الأهداف التى تناسب مراحل حياته الاجتماعية ، وتتطور معها ، حتى يغادر الحياة تاركا وراءه ما يجعل له ذكرى .
وليس بالضرورة أن تتحقق كل الأهداف ، أو يكون النجاح حليفا دائما للانسان ، أو أن يكون النجاح أو الفشل مطلقا ، وهى عوامل يحدد مداها مستوى العقل ، والقدرة على استخدامه ، والعوامل المحيطة ، بل وواقعية الهدف ...
والهدف .. اما أن يكون نبيلا وساميا ، وهو مايحقق الفائدة لصاحبه وللآخرين ، واما أن يكون هدفا شريرا وشيطانيا ، وهو ما يسبب الدمار والضرر وربما الفناء الجزئى أو الكامل ، والعامل المؤثر فى هاتين الحالتين ، هو طبيعة تكوين الانسان وقدراته والصفات التى اكتسبها خلال مشوار حياته منذ نعومة أظافره ، وبالتبعية فان وسائل تحقيق الهدف تتناسب مع طبيعة الهدف نفسه من حيث كونها وسائل شرعية ، نقية ، أو وسائل ملتوية غير شرعية ، خبيثة ...
وما أشرنا به هنا عن الفرد ، ينصرف أيضاع على الكيانات الاجتماعية المختلفة التى تبدأ من الأسرة التى تسعى لكسب الرزق وتوفير الحياة الكريمة لأجيالها القادمة بطريقة شريفة ، والمساهمة فى بناء المجتمع بالعلم والكفاح ، وتلك التى تسعى لامتصاص دماء الآخرين لتحقق الثراء الفاحش على أجساد الفقراء ، وليس للعاطفة أو الانسانية وجود فى مشاعرها الدموية ..
وتلك الدول التى تسعى لمحو شعوب صاحبة الحق فى الوجود والأرض ، لتقيم كيانا لها على جماجم هذا الشعب ، والأخرى التى تسعى للسيطرة على العالم أو مناطق اقتصادية بعينها لتزيد تعاظمها وجبروتها .. كما تمتص البعوضة دماء الانساء لتبقى وتعيش .. وتنمو ربما لاعتقادها أنها يمكن أن تصبح فيلا طائرا فى يوم من الأيام ..
وأيضا مجموعات الدول التى تتجمع وتندمج لتصبح قوة فى مواجهة التكتلات العالمية الحديثة أملا فى البقاء ، وتوفير الحد المناسب لكرامة شعوبها ..
الى هذا الحد .. سمعت صوتا خفيا يسألنى ، وماذا عن الأمة العربية ، هل لها هدف ؟ ماهو ؟ هل فكرت فى كيفية تحقيقه ؟ هل سنضمن كرامتنا فى السنوات القادمة بين ما يسمى بالتكتلات العالمية أو ما يدعى بالعولمة والانفتاح المخطط " اتجاه واحد " لصالح الآخرين ؟
والى هنا أدرك شهر زاد الصباح .. فسكتت عن الكلام المباح ..

الأربعاء، 16 أبريل 2008

عندما تتساقط أوراق الشجر


عندما تتساقط أوراق الشجر ......

خلايا المجتمع فى المراحل السنية المختلفة للانسان ، ما هى الا أفرع فى الشجرة الاجتماعية الكبرى .. فعندما تتكون خلية اجتماعية من الأطفال فى الحى أو فى أولى الخطوات الدراسية بالمدرسة الأولية ، تكون بمثابة النبتة الأولى للفرع بأوراقه الرقيقة الصغيرة النضرة ذات اللون الأخضر الذاهى .. وتمر السنين .. وهى متجاورة على الفرع الذى يحملها ، تونس بعضها بعضا ، فبعض الأوراق تذبل ، والبعض الآخر ينمو ويكبر ، والبعض ينتمى لفرع جديد ينبت لاحقا ويبتعد بها .. وبعد مرحلة من الزمن .. تبدأ الأوراق فى الجفاف ، والتساقط واحدة تلو الأخرى ، فتنظر كل ورقة الى رفيقتها بعد سقوطها حزينة على فراقها .. سائلة نفسها : " ياترى من تكون الورقة التالية ؟؟ " قد يكون دورى ، أو هذه .. وربما تلك .. من يدرى ؟ لا أحد يدرى متى سيكون السقوط للورقة التالية ، سوى خالقها .. الذى خلقها وقدر بقاءها .. الى حين .. ولكن الشيئ الوحيد الذى نعلمه نحن .. ولا شك فيه .. أن كل الأوراق ستسقط ..