‏إظهار الرسائل ذات التسميات شموع. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات شموع. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 16 أبريل 2008

أبناء ... يعلمون الآباء !!!


أبناء ...... يعلمون الآباء !!!


لعبت الحالة النفسية فى مرحلة ما من حياتى الى جانب الصحبة السيئة دورا فى اتباعى لعادة التدخين السيئة ، ومن حينها ظلت السيجارة تلازمنى على مدى اثنين وعشرين عاما دون توقف أو محاولة البعد عنها ولو ليوم واحد ..
وفى أحد الأيام – وكنت أستعد لآداء فريضة الحج – كنت جالسا مع أسرتى ذات مساء ، عندما همس نجلى الصغير البالغ من العمر تسع سنوات وقتئذ فى أذن والدته ببعض الكلمات ، فأشارت اليه بالتحدث الى مباشرة ، فأستجمع شجاعته بعد تردد قائلا " هل تسمح لى ياأبى بأن أقول لك شيئا دون أن تغضب منى ؟ " فأجبته بالموافقة ، فأستطرد قائلا " لقد شاهدت فى التليفزيون اعلانات وأناس يقولون أن التدخين يسبب أمراضا خطيرة تؤدى الى الموت .. ونحن نريدك أن تعيش معنا ولا نفقدك لأننا نحبك ..
كانت هذه الكلمات صادرة عن براءة متناهية ، وصدق بالغ ، وعاطفة لا تعرف المجاملة ، وهو ما أصابنى بالحرج ، وحرك فى نفسى المشاعر العاطفية والانسانية تجاه أولادى وأسرتى ، فلماذا أخيب رجاءهم وقد منحونى هذا الحب ؟؟
فما كان منى الا أن وعدت نجلى بأن أستجيب لطلبه ، ورجوته أن يمهلنى بعض الوقت حتى أسافر لآداء فريضة الحج ، ووعدته بأن أعود وقد توقفت عن هذه العادة السيئة .. وما أن أرتديت ملابس الاحرام ، حتى استبدلت علبة السجائر بالمصحف الشريف ، وأستعنت بالله الذى استجاب لرجائى ، ورزقنى كرها شديدا لمجرد رائحة السجائر ، وانتابتنى دهشة ممن يدخنون ، ولماذا يدمرون صحتهم بأيديهم ؟؟
وبعد أن كنت واحدا منهم على مدى أثنين وعشرين عاما ، أصبحت لا أطيق الاقتراب منهم ، أو أن أتأذى برائحة سجائرهم حتى يومنا هذا ... فشكرا لله ، وشكرا لك ياأبنى على ما نفعتنى به من النصيحة المخلصة ، وأدعو الله أن ينفع كل مدخن بهذه النصيحة البريئة ......

وولد صالح يدعو له ...


.......... وولد صالح يدعو له ..

قام الأب مبكرا وأيقظ ابنه الصبى ، وأصطحبه تحت جنح الظلام متسللا الى مزرعة فى مكان متطرف من القرية ، وقال له " قف هنا يا ولدى على الطريق ، فاذا رأيت أحدا قادما ، فأخبرنى قبل أن يرانا ..
تسلل الأب الى المزرعة ليسرق بعض الثمار ويضعها فى كيس كان بصحبته .. وما أن مر بعض الوقت على ذلك ، حتى سمع ابنه يناديه " يا أبى .. يا أبى .. هناك من يرانا " فأنزعج الأب وخرج مهرولا خائفا .. ثم سأله " أين هذا الذى يرانا ؟؟
فأجابه الابن " ان الله يرانا .. "
فقال له الأب " صدقت ياولدى .. أستغفر الله العظيم ، ثم ترك ما جمعه من ثمار ، وأصطحب ابنه الى مسجد القرية حيث كان المؤذن يقيم الأذان لصلاة الفجر .. فتوضأ وصلى مع ابنه ، شاكرا الله على مارزقه من ولد صالح يدعو له بعد أن ينقطع عمله فى الدنيا .. ويكون فى أشد الحاجة لدعوة من ابنه الصالح .. رزقنا واياكم الخلف الصالح بأذن الله ..

حوار الأصدقاء ...


حوار مع أبنى الشاب ...


طالعتنا جريدة الراية فى عددها رقم 9438 بتاريخ 10/3/2008 فى باب المحليات على صفحتين كاملتين بتحقيقات صحفية ودراسة مفصلة عن مرض الايدز فى قطر .. وشملت الدراسة والتحقيق الصحفى بيانات واحصائيات دقيقة عن الحالات التى تم اكتشافها وترحيلها خارج البلاد ، وتلك الحالات التى مازالت طليقة بيننا والتى بلغت ثلاثمائة حالة كما أشار التحقيق الى أن الحالات المصابة تراوح السن فيها ما بين 18 الى 35 عاما ، أى الشريحة الأساسية من الشباب ، وهم الفئة الأهم فى بناء المجتمعات والدفاع عنها .
وليس غريبا علينا أن يستهدف أعداءنا هذه الفئة لاضعافنا والنيل منا ، مستغلين القصور فى الوعى لدى البعض القليل من الشباب ، ومن هنا كان لابد من توعية وتحذير الشباب من هذا الخطر المدمر بكافة الطرق المتاحة ، ومنه ما نشرته جريدة الراية مشكورة .
ومن وجهة نظرى أن الأمر لا يجب أن ينتهى الى حد النشر ، ثم يقرأ من يقرأ ، ويهمل من يهمل .. بل بجب على كل أب أن يستكمل دوره فى توعية أبنائه بالأسلوب المناسب الذى يقوم على الاقناع بالحكمة ، وليس الارهاب بسلطة الأبوة ، ولا يخفى علينا أن نصيحة الصديق الى صديقه ، والشاب الى الشاب أكثر فاعلية وأشد أثرا من نصائح الأب التقليدية فى كثير من الأحيان .
فتحت الجريدة على الصفحتين المشار اليهما بعاليه ، ووضعت الجريدة فى غرفة ابنى الشاب ، فى مكان بارز ايحاء منى له بضرورة الاطلاع على ما ورد فى هذا الموضوع – علما بأننى عودت أبنائى على التعامل معهم كصديق وليس كأب - وعند حضوره ، تناول الجريدة وجاء الى غاضبا ومعاتبا " ألا تثق فى أخلاقى والتزامى حتى تطلب منى الاطلاع على هذا الموضوع ؟ " ، فأجبته ببساطة ودون تردد " بل أثق فى أخلاقك والتزامك ، ولا أشك لحظة فى ذلك ، فتساءل " اذن لماذا تريدنى أن أقرأ ذلك ؟ " فأجبته لأننى أريد أن أوفر لك قدرا من المعلومات الدقيقة عن خطر يهدد الشباب ، ليكون سلاحا مقنعا معك وأنت تسدى النصيحة والتحذير لأصدقاءك من الشباب الذين قد يحتاجون للنصيحة المخلصة ، ويثقون فيك .. وتفوز أنت بالأجر والثواب عند الله .. لأنك فى هذه الحالة ستكون مثلا للجليس الصالح الذى ورد بحديث الرسول الكريم " صلى الله عليه وسلم " .. وأكدت له أيضا أن كاتب هذه التحقيقات والدراسات وناشرها يثق أيضا فى شباب هذا الوطن ، ويثق فى وعيهم والتزامهم .. ولكن هذا لا يمنع من زيادة الثقافة ، وانارة الطريق أمام الشباب ليهتدوا الى الطريق الصحيح والحلال ، ولا تنس ياصديقى حديث الرسول الكريم " أن الدال على الخير كفاعله " ..
شعرت بملامح الارتياح على وجه ابنى .. ووعدنى بأن يكون الناصح الأمين لمن يحتاج من الأصدقاء .. وانصرف الى غرفته ليقرأ ما نشرته جريدة الراية فى هذا الموضوع ، وشعرت أنا بالسعادة لأننى جندت شابا يدعو أصدقائه من الشباب الى ما فيه صالح المجتمع والوطن .. وهكذا نستثمر ما توفره لنا الصحافة من بحوث وتحقيقات لها قيمتها، كان وراءها جهدا عظيما من المخلصين الذين يسهرون على حماية شبابنا .

ومضات انسانية


ومضات انسانية
كنت جالسا فى حالة استرخاء ، أرنو بين لحظة وأخرى الى سيارتى المعلقة على رافعة الغسيل فى احدى محطات غسيل السيارات ، مستمتعا باحتساء كوبا من الشاى المخصوص الذى أعده لى مشرف العمال باعتبارى أحد الزبائن المميزين للمحطة ، وكان الجو لطيفا مساء يوم الخميس ، ويبدو أن العوامل النفسية التى أشرت اليها كانت فى مجموعها عاملا مساعدا على حالة الاسترخاء فى جو أقرب الى الرومانسية .
اكتشفت فيما بعد .. أن عقارب الساعة فى ذلك الوقت كانت تشير الى السادسة والنصف تقريبا عندما أفقت من استرخائى على أصوات ونداءات صادرة من عمال المغسلة فى اتجاهات مختلفة لم أفهم مضمونها لعدم درايتى باحدى اللغات الآسيوية ، ولكننى شعرت بأن هناك شيئا غير عادى ..
لاحظت بعد ذلك أن العمال يتجهون فى آن واحد الى أحد النوافذ التى يقبع خلفها أحد الصرافين ، وقد وضع أمامه عدد من المغلفات المغلقة التى حوت مبالغ نقدية استنتجت أنها رواتب هؤلاء العمال ، لقد حان موعد صرف الرواتب الشهرية .
سبحان الله .. منذ لحظات كان العمال يتحركون باعياء اسبوع كامل من العمل المتصل ، كانت تبدو عليهم مظاهر الاعياء والتعب ، فقد كان الوقت نهاية اليوم الأخير من هذا الاسبوع ، كانوا مختلفى الجنسية ، وربما الدين واللغة ، بل ومتفاوتى الأعمار ودرجات الأقدمية وبالتالى المستويات الوظيفية والتخصصات .. كانوا مختلفى الطباع ، والظروف الاجتماعية ... الخ ، وبالرغم من تعدد مظاهر الاختلاف ، لكنهم اتفقوا فى شيء واحد فقط ، قد لا تجد فيه اختلافا بين كل مخلوق يسمى انسان .. السعادة التى تقرؤها فى العيون .. دون أن ينطق صاحبها بكلمة واحدة ..
وفجأة .. دب النشاط فى كافة أرجاء المحطة ، وكأن العمال قد بدأوا عملهم فى مستهل يومهم وليس فى نهايته ، تولدت لديهم طاقة غير عادية ، علت وجوههم الابتسامة ، يعملون وأنت تخالهم يرقصون ..
سرحت قليلا متأملا اياهم ، واعترتنى أسئلة عديدة .. هل ستبيت هذه الرواتب فى جيوبهم هذه الليلة .. أم هناك من ينتظرهم ليتقاضى ما عليهم من التزامات مختلفة ؟ كم سيتبقى منها ؟ والى متى ؟ وهل اذا كان بينهم من يستطيع أن يدخر بعضها ليضمها الى مدخراته من الشهور السابقة .. من سينفقها ؟؟
الى هذا الحد شعرت بعدم الارتياح الى الاستطراد فى مزيد من هذه الأسئلة ، ولماذا أحرم نفسى من الاستمتاع بمشاهدة سيمفونية السعادة فى هذه الخلية التى استيقظت من جديد .. وحينها تذكرت شيئا عظيما ، عرفت الحكمة الالهية من ورائها ، عندما قال الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم " اعط الأجير حقه قبل أن يجف عرقه " صدق رسول الله .. ان هذا القول الكريم لم يكن للمسلمين فقط ، ولكنه نزل لكل انسان على الأرض ، ليكون سببا فى سعادته ولو للحظات .. الحمد لله ....