الاثنين، 26 مايو 2008

الى كل مسئول كبير فى الدنيا ..


انتبه أيها المسئول الكبير ...
لأننى أحلم بالعدل ، وتحقيق الصالح العام ، واثراء المجتمع بالكفاءات الحقيقية التى يخفيها مساعدى المسئول الكبير عن عينيه ، ولأن هذه الكفاءات الحقيقية يمكن أن تغنى الوطن عن الاستعانة بكثير من الأجانب الخبراء أصحاب الرواتب والامتيازات اللامعقولة والتى نكتشف فيما بعد أنها عادية جدا ...
ولأننى أكره الفشل ، وهدم المؤسسات الناجحة ليعاد بناؤها من جديد بتكلفة مضاعفة وخسارة فى الوقت والجهد ، ولأننى أكره العمولات والهدايا – عفوا .. أقصد الرشاوى المستترة - ولأننى أكره الفساد والشللية والتعصب والعنصرية والتخلص من المخلصين بوصمهم بتهمة المتخلفين المعقدين أصحاب المشاكل ..
ولأننى لا أحب أن تشوه صورة المسئول المخلص الناجح الواعى بواسطة مساعديه ، ولأننى أتمنى له النجاح لتحقيق أهداف الوطن .. ولا أحب له أن يشارك – دون أن يدرى – فى جرائم الظلم والفساد والاضرار بالصالح العام ، ولأننى لا أحب أن يقف الموقف الصعب أمام الله يوم الحساب حيث يهرب من حوله المساعدين المنافقين الذين وضعوه فى هذا الموقف الصعب ، ولكنهم للأسف سبقوه الى جهنم لاستقباله بحفاوة الدنيا ولكن مع الفارق ..
ولأن كثيرا من القيادات السياسية والزعماء – ونحن نعرف بعضهم – ضاعوا وضاعت بلادهم التى احتلت فى أيام معدودة بسبب المساعدين الفاسدين المنافقين المضللين ، الذين أحاطوه بعكس الحقائق ، حتى استيقظ على الحقيقة المرة .. فكانت الصدمة التى أودت بحياته فجاة ، بعد أن كان فى كامل صحته وحيويته .. ومات ذليلا بالهزيمة ..
وتحضرنى بهذه المناسبة واقعة حقيقية كنت أنا محورها .. فقد أقترح أحد المسئولين ترشيحى لكى أكون مديرا لمكتب أحد المسئولين الكبار لخبرتى فى هذا المجال ، ثم استدعانى هذا المسئول – وكان مساعدا للمسئول الكبير – وأخبرنى بهذا الترشيح ، ثم طلب منى – بأسلوب النصيحة – أن أقوم بوظيفتى دون أن أثير أية آراء أو نصائح فى العمل لهذا المسئول لأنه لا يحب كثرة الكلام .. وكانت المفاجأة بأن أجبته بأننى اذا توليت هذه الأمانة فلن أسمح بأى قرار يبنى على معلومات خاطئة ، ولن أمرر الى المسئول أى موضوعات غامضة ، ولن أسمح لنفسى بأن أرى خطأ فى العمل دون أن أنبه المسئول اليه ..... الخ .
وكانت النتيجة .. أن ذهب هذا المساعد الى المسئول .. وأخبره بأننى لا أصلح لهذا العمل لأننى كذا ، وكذا ، وكذا ..... الى آخر المدى من الصفات التى جعلت المسئول الكبير يضعنى فى القائمة السوداء ، وأتلقى الصفعة تلو الأخرى ، انتقاما من قلة أدبى ... وبجاحتى.
أيها المسئول ، وياكل مسئول .. انتبه .. فأنا والله أحبك ، وأحب لك النجاح من أجل الصالح العام ، وصالح الوطن ، فخذ حذرك من مساعديك الذين يجيدون الكلام المعسول والسمع والطاعة والهرولة خلفك ، هؤلاء الذين سعوا اليك لمصلحتهم فقط ، ولا يؤلمونك بالحقيقة اذا استدعى الأمر ، فهم حريصون على راحتك دائما .. يريدون أن يروك مبتسما سعيدا لا تفكر فى أى شيئ ، فهم يفكرون ويسهرون الليالى بدلا منك ، وأجمل ما يتمنون أن يحملوا الهموم عنك .. اذا سافرت فهم فى صحبتك أو وداعك بالمطار .. واذا عدت ، فهم فى استقبالك للترحيب بك ، واذا ذهبت الى مكان ، فهم أمامك – مثل موتوسيكلات التشريفة – يشقون لك الطريق ، واذا نظرت نحوهم .. جاؤك جريا لسماع توجيهاتك أو طلباتك ، فتقول لهم " شكرا .. مش عاوز حاجة " لأن نظرك وقع عليهم بالصدفة .. وهم دائما يبعدون عنك المرتزقة والهمج والعشوائيون من القوم .. كما يبعدون عنك الذباب ..

ياسيدى وحبيبى المسئول ، المساعد الصالح ليس الذى دخل عليك بلحيته الكثيفة مرتديا ثوب الورع والتقوى ، والله وحده أعلم بقلبه وفعله فى الخفاء .. ولا من جاءك يحمل بعض الأوراق التى اشتراها من الجامعات الغربية وهو فى الحقيقة يسطو على المعلومات من صغار الناس المغمورين ليبيعها لك ، ولا الذى يسمعك أجمل الكلمات التى تسرك وتسعدك وترفعك الى عنان السماء ..
المساعد المخلص .. هو الذى يضع أمامك الحقائق حتى لو كانت مؤلمة ، ويشعرك بأنك تقف دائما على الأرض التى نضع عليها جباهنا خضوعا لله وخشية منه .. هو مرآتك التى ترى فيها نفسك دائما دون رتوش .. المساعد المخلص هو الذى تسعى أنت اليه .. ولا يسعى هو اليك .. الله أشهدك أننى بلغت .. اللهم فأشهد ..

الأربعاء، 7 مايو 2008

أنقذوا لغتنا الجميلة ..


أنقذوا لغتنا الجميلة ...
فى السنوات الأخيرة ، انتشرت ظاهرة غريبة فى مجال العمل ، اذ ظن البعض أن استخدام اللغة الانجليزية فى التعامل فيما بين العرب داخل مؤسسات وهيئات عربية وربما اسلامية ، هو مؤشر على التطور والرقى بصرف النظر عن الكفاءة والخبرة المهنية ، وعندما تسأل هؤلاء المتفرنجون عن الفاتحة والصمدية والمعوذتين ، ينظرون اليك فاغرين أفواههم وكأنك تسألهم عن معادلات فى العلوم النووية ، أو كأنك تحدثهم عن شئ على كوكب المريخ ، بل أن الأمر يصل ببعضهم الى النظر اليك كأنسان متخلف جاء من العصور الوسطى ...
وتذكرنى هذه الظاهرة ببعض السيدات اللائى كن يجلسن فى المناسبات الاجتماعية المختلفة ، مرتديات أفخم الثياب ذات الموديلات الغربية شبه العارية ، واضعات احدى الأرجل فوق الأخرى بمنتهى العظمة ، ممسكات بين أصابعهن بأفخر أنواع السجائر ، وتتحدثن مستخدمات بعض كلمات اللغة الانجليزية أو الفرنسية ، وعندما تتقدم الي احداهن بورقة مدون عليها بعض الكلمات باللغة العربية ، تكتشف أنها من الأميات اللائى لا يعرفن القراءة والكتابة واذا تعمقت فى البحث ، لأكتشفت أنها من أحط الأحياء الشعبية ، وأنها كانت تجلس فى صغرها بجوار والدتها على الرصيف لبيع الحلوى مع الذباب للأطفال ، مهرولة من آن لآخر هربا من حملات شرطة البلدية قبل القبض عليهن .. هؤلاء السيدات كانوا يسمهون " المتحزلقات " .
ويحضرنى فى أحد المرات أن أحد الزملاء فى العمل كتب الى ملاحظة باللغة الانجليزية - وأنا والحمد لله أجيدها - فكتبت اليه ردا باللغة العربية ، وأتبعته بملاحظة رجوته فيها أن يكتب الى فى المرات القادمة مستخدما اللغة العربية وهى لغة القرآن التى يجب أن نفخر ونعتز بها ، وأبديت تساؤلى " لما نتعامل نحن العرب فيما بيننا باللغة الأنجليزية " ؟ فكانت دهشتى البالغة عندما توجه هذا الزميل الى رئيسه المتفرنج مهددا برفع شكوى فيما كتبته الى أعلى المستويات الادارية ، وكأننى ارتكبت جرما .. فما كان منى الا أن ضحكت ، فكما يقولون " شر البلية ما يضحك " .
لا نريد أن ننسى أصولنا العظيمة ، لا نريد أن نكون كمن جاء من أعماق الريف فأرتدى الجينز الأمريكى ، فصار أضحوكة بين الناس ، أو كمن أرتدت آخر موضة من الفساتين التى كانوا يسمونها " الشوال " فأصبحت من ترتديها أسما على مسمى ...
واذا توقفنا أمام هذه الظاهرة ، ونظرنا الى المستقبل الذى ليس ببعيد ، نجد أن لغتنا الجميلة ، لغة القرآن الكريم مهددة بالضعف - ولا قدر الله – ربما بالانقراض لأسباب مظهرية ليس الا ، ولأننا لا نطالب المدارس والجامعات الأجنبية بأن تكون اللغة العربية والعلوم الشرعية مواد اجبارية فى مقرراتهم ، ولأننا لا ندرج اجادة اللغة العربية ضمن بنود الاختبار فى المقابلات المؤهلة للتوظف ، وألا تكون المراسلات الرسمية فى مؤسساتنا وهيئاتنا هى اللغة العربية ، وألا نستخدم اللغة الأجنبية الى فى التخاطب مع الأجانب الذين يجهلون اللغة العربية أو فى المراسلات الدولية مع الشركات والهيئات الأجنبية فقط ...اللغة العربية ، لغة القرآن الكريم ، التى نظمنا بها أرقى الأعمال الشعرية والأدبية والتى حصلنا بها على أعلى الجوائز العالمية ، وكرم عليها أدباؤنا فى المحافل الدولية .. أصبح البعض ينفر منها ومن مجيديها ومحترفيها ، تستغيث بأولى الأمر أن ينقذوها من المتحزلقين والمتحزلقات ، الأحياء منهم .. بعد الأموات ..