الاثنين، 1 يوليو 2013

أهلاً رمضان


أهلاً .. رمضان

رمضان جانا .. وفرحنابه .. هل هلاله .. بعد غيابه .. أهلاً رمضان .. كنا نستقبل شهر رمضان المبارك بهذه الكلمات الجميلة بصوت المطرب الجميل " محمد عبد المطلب " رحمه الله  .

هذا الشهر الكريم الذى قال فيه القرآن الكريم " شهر رمضان الذى أنزل فيه القرآن .. هدى للناس ، وبينات من الهدى والفرقان " صدق الله العظيم ، والذى قال فيه الرسول الكريم " صلى الله عليه وسلم : أوله رحمة  ووسطه مغفرة ، وآخره عتق من النار " صدق رسول الله ..

كانت مصر كلها - دون إستثناء - بكل طوائفها ومستوياتها الإجتماعية تستقبل هذا الشهر الكريم بالتهانى المتبادلة ، المسيحى قبل المسلم ، والزينات بكل أشكالها وألوانها ، من أعلام وأوراق ملونة وإنارة مبهرة بكل المظاهر الحديثة والقديمة ، وتعليق الفوانيس المصنعة بأحجام كبيرة فى الشوارع والأزقة ، والفوانيس على واجهات المحلات .. وتجهيزات الكنافة والقطائف على الأرصفة أمام المحلات ، وغيرها من الحلوى والعصائر .. ومحلات الفول لزوم السحور ...

كنا نسير فى الشوارع المزدانة ، ونسمع أصوات الراديو عالية بالمحلات ، إما بالقرآن والتوشيح ، وإما بالأغانى الرمضانية الجميلة ، ونرى الأطفال ببراءتهم المعتادة يسيرون حاملين الفوانيس فى أمن وأمان منشدين .. حالوا ياحالوا .. رمضان كريم ياحلوا .. حل الكيس ، وإدينا بقشيش .. لا تروح ما تجيش ياحالوا.

كان الأخوة المسيحيين يخفون طعامهم وتدخينهم أمام الصائمين إحتراماً لمشاعرهم ، بل كانوا يقومون بتجهيز بعض الأطباق الجميلة لتقديمها الى الجيران عند الإلفطار ..  وكانت السهرات بين العائلات والجيران تمتد حتى السحور فى حب وتآخى ووئام ..

كنا نتجمع أمام أجهزة التلفاز لنشاهد فوازير المرحوم " فهمى عبد الحميد مع نيللى " وسمير غانم "فطوطة " .. والعديد من المسلسلات الدينية والتاريخية والإجتماعية والكوميدية ... الخ ، ونظل نلهس وراء المسلسلات بين قناة وأخرى ...

وجنباً الى جنب .. كانت المساجد عامرة بالمصلين فى صلاة التراويح والقيام ، وقراءة القرآن ، والذين قال فيهم المولى سبحانه وتعالى " والذين يبيتون لربهم سجداً وقياماً " ، طلباً للرحمة والمغفرة فى شهر القرآن الذى لا يزورنا سوى مرة واحدة فى العام ...

ثم نودع رمضان بالأغانى الجميلة " فات الوقت بدرى ، والأيام بتجرى ، والله لسة بدرى ياشهر الصيام ، ثم نستقبل العيد بأغانى العيد وأشهرها للفنانة الكبيرة أم كلثوم .. " ياليلة العيد آنستينا ، وجددت الأمل فينا .. ياليلة العيد ..

رمضان بعد أيام .. ومصر ليست هى مصر ، وشعبها حزين بين قتيل وجريح ، أين أنت ياشعب مصر الجميل .. وما ذنب أطفالنا القابعين فى المنازل خائفين .. لقد تبدلت الأنوار بالنيران ، والحلوى بالحجارة نقذف بها بعضنا بعضاً .. وزجاجات العصير ، بزجاجات المولوتوف والنار .. والقنوات الإعلامية المأجورة تصب الزيت على النار .. لا حول ولا قوة إلا بالله .. إنتبه أيها المصرى فأنت ضحية مؤامرة بدلت الأمن خوفاً ، والفرح حزناً ، وأنستك شهر القرآن والعتق من النار .. وفرقت بينك وبين جارك ، فهل نفيق من غفوتنا ؟ ونتقى الله فى أنفسنا وأطفالنا .. إنصرفوا من الميادين ، وإستعدوا لإستقبال الشهر الكريم ، وآه يا إعلام .. أين أنت من هذا الشهر ؟ حسبنا الله ونعم الوكيل  ، يارب .. ليس لنا ملجأ سواك .. فنجنا من القوم الكافرين .

الثلاثاء، 4 يونيو 2013

شكرا وزارة الداخلية القطرية


شكراً .. وزارة الداخلية القطرية

توجهت منذ أيام الى الإدارة العامة للجوازات لتجديد إقامة أولادى ، ولما وصلت الى القاعة المخصصة لهذا الغرض ، فإذا هى ممتلئة عن آخرها ، وأبلغونى أن الأرقام المسلسلة قد نفذت .. ولما سألتهم كيف أتصرف ؟ أجابوا بأننى سأضطر للحضور مرة أخرى فى اليوم التالى مبكراً للحصول على رقم مسلسل للمراجعة ، ثم الإنتظار بالقاعة حتى يأتى دورى .

جلست برهة على أحد المقاعد بقاعة الإنتظار فى حيرة من أمرى لا أعرف ماذا أفعل ؟

فأنا رجل متقدم فى السن، وأقمت فى دولة قطر فى خدمة أبنائها لأكثر من ثمانية وعشرون عاماً ، وجئت من محل إقامتى من منطقة بعيدة عن إدارة الجوازات ، وعانيت زحام المرور  وكان من الصعب على أن أكرر المحاولة ، فضلاً عن الإنتظار الذى قد يطول ، وربما لا أتحمله فى هذه المرحلة من العمر .

بعد أن أخذت قدراً بسيطاً من الراحة بعد مشوار الحضور ، قمت بالإنصراف بعد أن فقدت الأمل فى إيجاد حل لمشكلتى .. وعندما خرجت الى الساحة الخارجية ، وقع نظرى على مبنى جانبى عليه لافتة "كبار السن وذوى الإحتياجات الخاصة " ، فترددت قليلاً .. ثم توجهت الى هذا المبنى ، وعندما وقفت على بعد خطوات من باب الدخول .. قلت لنفسى " ياأخى لا تحرج نفسك .. فهذه الخدمة مخصصة للأخوة القطريين فقط ، وأنت مقيم ، فحافظ على ماء وجهك ، وعد إلى بيتك ثم إحضر فى اليوم التالى مبكراً قدر المستطاع ، وأمرك الى الله ..

ولما إستدرت للإنصراف ، قلت لنفسى مرة أخرى " لماذا لا تحاول ، وهل ستخسر شيئاً من المحاولة ؟ فأستجمعت شجاعتى ودخلت الى المبنى ، متوكلاً على الله .. فكانت المفاجأة ...

تم إستقبالى على أحسن ما يكون من كرم الضيافة ، وطلبوا منى الجلوس للراحة أولاً ، ثم إستدعتنى إحدى الموظفات وأجلستنى أمام مكتبها ، وسألتنى مبتسمة " هلى تسمح لى بمساعدتك ؟ ( قمة الذوق والأخلاق ) ، فقلت لها حاجتى .. فأخذت الأوراق ، وشرعت على الفور فى تجديد الإقامات .. بمنتهى السهولة واليسر ، ومن الواجب أن أذكر أن السيد / رئيس القسم قام بنفسه بمساعدتى فى إنهاء كافة الإجراءات ، بل وأوصلنى الى باب القسم عند خروجى .. هل هناك إنسانية أكثر من ذلك ؟

قبل أن أنصرف توجهت الى الإبنة العزيزة الموظفة المختصة ، وقلت لها " لا أعرف كيف أشكرك ، ولكن أدعو الله أن يرزقك الصحة والستر ، وأن يكثر الله من أمثالك " فقالت أنا لم أفعل سوى الواجب .. وتوجهت بالشكر أيضاً للسيد / رئيس القسم ، فأجاب بنفس الإجابة ...

إننى بهذه المناسبة ، أشهد الله على أن دولة قطر ، هى وطن الرحمة والحب لكل من يعيش على أرضها ، ووزارة الداخلية بضباطها وشرطييها وموظفيها يتحلون بالإنسانية فى أعلى درجاتها ، ويقدمون الرحمة فى التعامل مع من يستحقها قبل أى إعتبار آخر .. فشكراً وزارة الداخلية .

هذه الروح الجميلة .. مستوحاة من توجيهات صاحب السمو الأمير المحبوب ، وولى عهده الأمين ، والحكومة الرشيدة التى تم إختيارها بعناية .. فهنيئاً لكم ياأهل قطر بقيادتكم ومسئوليكم ، والى الأمام دائماً يا قطر الحب والرحمة ، وأدام الله عليك نعمة السلام .

عيب يا كابتن محمود


عيب ... ياكابتن !!!

لا يختلف إثنان على أن الكابتن محمود بكر لاعب النادى الأوليمبى السكندرى السابق ، والمعلق الرياضى الحالى ، على أنه خفيف الظل .. وله من التعليقات الرياضية - أثناء تعليقه على مباريات كرة القدم فى الدورى المصرى -  ما يضحك المشاهدين أمام أجهزة التليفزيون ، وكأننا نشاهد مسرحية كوميدية ، أو بمعنى آخر .. فقرة من برنامج " ساعة لقلبك " الشهير الذى لا ينساه أمثالى من العواجيز ..

ومن الظواهر الطريفة أيضاً للكابتن محمود .. التعليق على المبارة أحياناً بأسماء ليست لها علاقة باللاعبين المشاركين فى المبارة التى يعلق عليها .. لأن أسماء اللاعبين الذين يذكرهم كانوا دفعته وزملائه فى الملعب فى حقبة الستينات .. وأحياناً الأربعينيات .. وربما إنتقل بعضهم الى رحمة الله .. ولكن العيب على ألزهايمر .

ولا يسلم الحكام من لسعاته الخفية بنظرية " الحدق يفهم " عندما يأخذون فى الإعتبار لون الفانلة الحمراء أو البيضاء ، كما لا تخلو تعليقاته من المداعبة لطاقم الإخراج والتصوير الذين يقومون بنقل المبارة .. وكذلك المشاهدين الذين يقومون بتدخين سيجارة فى الشرفة ، تنفيساً عن غضبهم إذا أحرز الفريق المنافس فيهم هدفاً ..

ولا مانع فى وسط الزحمة .. من عرض مشكلة خاصة على المسئولين بالدولة أو محافظة الأسكندرية ، كتعرضه هو ونجله وحفيده للدخان المسيل للدموع فى محطة سيدى جابر، أو أعمال الحفر والصيانة فى محطة مصر بمحرم بك .. أو عرض صورة شخصية له على شاشة التلفاز لا يرضى عنها ، ويريد إستبدالها بأخرى أكثر وجاهة ، وأصغر سناً .. أو إبداء مجاملة للمخرج الذى عاتبه فى وقت سابق ، من باب إصلاح ذات البين .. أو روايات عن ذكرياته القديمة .. المهم ، فوت ومشى حالك ..

ولكن ما أثار حفيظتى حقاً .. فى تعليقه على مبارة النادى الأهلى الأخيرة مع فريق حرس الحدود السقطة الكبرى التى وقع فيها عندما قال " الرئيس مرسى ماشى يشحت على مصر " .. حاشا لله أن تكون مصر كذلك يا كابتن .. لم ولن يحدث هذا لمصر أم الدنيا .. مصر دائماً عظيمة بمواردها التى تنفرد بها فى الشرق الأوسط كله ، بل وفى العالم .. علمائها ، وأبطالها الذين سجلوا البطولات فى ميادين القتال سواء على أرض سيناء أو فلسطين أو الجزائر ، أوالعراق أو الكويت ، والتى كانت دائماً درعاً لإخوانها العرب على مر التاريخ من عهد صلاح الدين وحتى اليوم .. مصر الحضارة والعلم ، مصر الصناعة والتجارة والسياحة والطب .. مصر الموارد الطبيعية.. لا يمكن أن يقال عنها ذلك ، ولن يحدث ذلك فى يوم من الأيام .. فقطرة دم واحدة من أحد الشهداء ، أغلى من أموال العالم كله إذا قدمت لمصر .. وما تمر به مصر حالياً ليس سوى أزمة إقتصادية كالتى تمر بها أمريكا وأوروبا حاليا .. أزمة عارضة ستنتهى قريباً بإذن الله ، وستظل مصر شامخة ، مرفوعة الهامة ، محفوظة الكرامة ، متواضعة دون ضعف ، وكريمة العطاء دون منّة أو غرور ....

لذلك .. أقول لك ياكاتبن ، أنت طعنت كرامة كل مصرى ، إسحب ما قلت ، وإعتذر على الهواء كما أخطأت ، وخليك فى الرياضة فقط .. وهذا أفضل لك ، فإذا كنت كابتناً فى الرياضة كما نشهد .. ليس بالضرورة أن تكون كابتناً فى السياسة .

وللمرة الثانية .. أقول لك عيييييييييييب ياكابتن !!!.

الأحد، 28 أبريل 2013


رسالة الى شعب بورسعيد العظيم

عندما تعرضت مدينة بورسعيد الباسلة للعدوان عام 1956 ، ظهرت الصفات العظيمة للمواطن المصرى فى الدفاع عن أرضه ووطنه وكرامته ، وأستشهد كثير من الشباب والأطفال والشيوخ والنساء ، ليس دفاعاً عن مدينة بورسعيد وحدها ، بل عن إسم مصر وكرامة كل مصرى ..

فى تلك المحنة .. لم يكن شعب بورسعيد وحيداً .. ولكن بحكم معاصرتى لتلك الفترة ، فقد وقف الرئيس الراحل جمال عبد الناصر على منبر الجامع الأزهر بعد صلاة الجمعة ، وحث الشعب المصرى من شماله الى جنوبه ومن شرقه الى غربه ، الى التصدى لهذا العدوان الغاشم .. وأمر بتدريب الشعب على إستخدام السلاح .

تم فتح مراكز تدريب سميت آنذاك " بمراكز تدريب المقاومة الشعبية " ، ثم زحف الشعب المصرى من جميع المحافظات ، ليختلط دمه بدم الأبطال من أبناء بورسعيد .. لم يكن هناك فرق بين من هو بورسعيدى أو طنطاوى أو شرقاوى أو منياوى ...... الخ ، ولم نكن فى يوم من الأيام نعرف الإنتماء .. سوى لمصر .

لى أصدقاء كثيرين من أهل بورسعيد .. وسمعت منهم قصص البطولة والفداء ، دفاعاً عن أرض مصر ، وليس أرض مدينة بورسعيد .. وهذا لا يقلل أو يمس شعورنا بأن مدينة بورسعيد هى قطعة غالية من قلوبنا .

وحتى يعلم كل قارئ لهذه الكلمات بأننى أكتب بحيادية وعقلانية كاملة ، فقد سمعنا وشاهدنا جميعاً خلال أحداث " مباراة فريق المصرى البورسعيدى والنادى الأهلى " المؤسفة ، كيف كان أهالى بورسعيد الشرفاء الذين تحدثت عنهم فى مستهل هذا المقال ، كانوا يفتحون أبواب منازلهم لمشجعى الأهلى ، ويخلعوا عنهم الملابس الحمراء ، ويمنحونهم ملابس ذات ألوان أخرى ، كنوع من التمويه الذى يفلتهم من غضب وعنف بعض البلطجية القادمين من منطقة المنزلة ، وليس من أبناء وشعب بورسعيد ..

يا أخى المواطن البورسعيدى .. أيها العاقل المحترم .. ياصاحب التاريخ العظيم ، تخيل - لا قدر الله - أن أبنك أو أخيك ، ذهب لتشجيع فريق النادى المصرى بالقاهرة ، وربما كانا أخوان فى ريعان الشباب ، وربما وحيدان أبويهما اللذان سهرا على تربيتهما سنوات وسنوات حتى أصبحا شابين جميلين .. وفجأة - لا قدر الله - عادا إليك فى صندوقين خشبيين .. واصبحا مجرد ذكرى .. ودعتهما فى الصباح ، وأوصيتهما بأن يكونا حذرين ليعودا إليك فى المساء جثث هامدة .. بل مشوهة ، وربما محترقة ، ومن الجائز مذبوحة .. وكل ما إقترفاه هذان البريئان من جرم .. هو أنهما ذهبا لتشجيع فريقهما بروح رياضية ..

لقد عانى أهل بورسيعيد أنفسهم من بلطجة " مؤة ، وهؤة ، وعظيمة ، وقوطة ، والشيطان ، وسيكا ، والماندو.... الخ من الأسماء الرنانة ، وهم من مجرمى المنزلة ، أو عصابات المنزلة ، ورأينا على شاشات التليفزيون كيف كانوا يهاجمون المحلات التجارية بالأسلحة ، ويروعون السيدات والأطفال فى وضح النهار ، وهم - دون غيرهم - الذين قاموا بمذبحة بورسعيد .. فهل يعقل أن ندافع عنهم ؟ وأن نصفهم بالمظلومين ، وهل يجوز أن نطالب لهم بالبراءة ؟ وأن نساوى بينهم وبين أهالى بورسعيد الشرفاء أصحاب التاريخ العظيم ؟

يا أهل بورسعيد العقلاء .. يا من تعيشون على أشرف قطعة من أرض مصر ، شربت من دماء الشهداء الأحرار .. لا تقللوا من قدركم ومكانتكم فى قلوب الشعب المصرى بالدفاع عن حفنة من البلطجية .. ولا تمنحوا هؤلاء البلطجية شرف الإنتماء لكم ، وهل تقبلوا أن تسموا أولادكم بهذه اللأسماء ؟ لابد وأن تبلغوا عنهم ، وتتخلصوا منهم ، لأنهم أساؤا إليكم ، وجلبوا لمدينتكم الجميلة الخراب والدمار .

لا تقلصوا حجمكم بدلاً من تكونوا مصريين ، وتحجموا أنفسكم بأن تجعلوا إنتماءكم لمحافظة هى واحدة من ثمانية وعشرين محافظة .. لا .. إنكم مصريون أولاً وأخيراً .. ولكنكم تقيمون فقط على أرض بورسعيد التى هى قطعة غالية من قلوبنا جميعاً .. لا تدعونا نسمع مسمى " شعب بورسعيد " لأنكم " شعب مصر " .

رحمك الله أيها الرجل العظيم " الحاج / سيد متولى " ، وأقسم لكم بالله ، بأنه لو كان حياً ، ما حدثت كل هذه الأحداث .. ولا مأساة مبارة كرة القدم من أصلها .. لأنه - رحمه الله - كان مخلصاً وحكيماً وعاقلاً ..

 

قد يقول قائل " أن من بين المحكوم عليهم من هو من الأبرياء .. " فأقول له " ألم يكن قتلى ومصابى مدرجات إستاد بورسعيد من الأبرياء أيضاً ؟ وهم بالمئات ...  ليس أمامنا إلا أن نرضى بقضاء الله ، خافوا على مدينتكم ، وأحفظوها من الدمار ، ولا تقطعوا أرزاق تجارها ومحلاتها السياحية ، ولنبدأ جميعاً فى تنظيفها وإعادتها الى رونقها الجميل الذى عهدناه .. ولنعلم أن بيننا أسر وأطفال يريدون أن يعيشوا حياتهم الطبيعية ، ومرضى يحتاجون للعلاج والدواء ، ولكنهم حبسوا أنفسهم فى منازلهم خوفاً من العنف والرصاص الطائش .. فلنحكم العقل قبل العاطفة ، ونطوى صفحة الألم والحزن الذى طال الجميع من هنا وهناك ، ولنفتح صفحة الأمل فى المستقبل ، ونكتفى بأن نسلم أمرنا لله .. ونقول " حسبنا الله ونعم الوكيل " من كل ظالم وقاتل .. وأعلموا أن الله لن يترك ظالماً دون أن يقتص منه .. وندعوا الله أن نكون من الصابرين .

بسم الله الرحمن الرحيم " ولا تحسبن الله غافلاً عما يعمل الظالمون ، إنما يؤخرهم ليوم تشخص فيه الأبصار" صدق الله العظيم ( سورة إبراهيم - آية 42 ) .

إكرام محرم محمد

 بريد إلكترونى  - moharam.ekram@gmail.com  
القاضى الشـــريف
هناك مبادئ أساسية لا خلاف عليها .. هى :
·        لا أحد من البشر على وجه الأرض منزّه عن الخطأ  بعد وفاة الرسول الكريم " صلى الله عليه وسلم" بالنص القرآنى " وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحى يوحى " .
·        شعار العدالة هو " الفتاة معصوبة العينين تحمل ميزاناً " للدلالة على أن العدالة بالميزان لا ترى شيئ سوى الحق بالقانون .
·        كلنا - من خلال عواطفنا - معرضون للخطأ ، بنص الحديث الشريف " كل إبن آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون " .
·        من المسلم به أيضاً فى عالم الديموقراطية الحقيقية ، أن سلطة الشعب ، فوق سلطة القضاء ، لأنها هى التى تصنع الدستور ، وتوافق عليه ، وفوق رئيس الدولة لأنها هى التى تختاره ويمكن أن تعزله ، وفوق المجالس النيابية أو الشورى أو الشيوخ ... الخ ، لأن هذه المجالس تأتى بإختيار الشعب ولا تفرض عليه .. لذلك يجب أن نتعامل مع الإرادة الشعبية من هذا المنطلق ، ونعطى للشعب المكانة الأولى فى الإحترام والتقدير ولا نطأ قرارات الشعب بالإقدام ، ولا يجب أن نلغى إختياراته بجرة قلم .
وهذا يعنى أنه عندما يتحدث البعض عن فساد فى القضاء ، أو إنحراف قاض ، لا يعنى ذلك كل القضاة ، إنما يقصد بذلك إما شخص بعينه أو مجموعة محدودة منهم ، وهذا أمر وارد ، ومن المسلمات التى ذكرناها فى مستهل هذا المقال ، ما يجعلنا ننظر الى الأمر على أنه أمر طبيعى ، ولا يجب علينا أن ندافع عن الخطأ أو الإنحراف بشكل مطلق ، إلا فى حالة واحدة .. إذا كنا نجامل ، أونخشى على أنفسنا من أن يصيبنا الدور ..
ولا خلاف على أن القاضى هو فى موقع " الحَكَم " ( بفتح الحاء والكاف وسكون الميم ) ، ومن شروط الحكم أن يتصف بالحيادية ، ولا يتأثر بالعوامل المحيطة قبل إصدار حكمه بين المتخاصمين .
ولا خلاف أيضاً على أن القاضى يتمتع بصفة هامة جداً بل وأساسية ، وهى " الحكمة " ، والحكمة هنا تعنى عدم الإنفعال أو الإنسياق وراء العاطفة بمجاراة الآخرين أصحاب الأهداف الخاصة ..
القاضى أيضاً يثق تماماً ، الى حد اليقين بأنه محل إحترام وتقدير ، ومكانته فوق الرؤوس من عامة الشعب ، إذا كان قاضياً نزيهاً ، ذو سمعة طيبة من خلال تاريخه المشرف .. ولا تهتز صورته ، ولا يَمَس تاريخه بسوء  لمجرد أن هناك البعض يتحدثون عن القضاء أو القضاة بأن بينهم من يحتاج الى التقويم ..
أيها القاضى الشريف ..
إذا كنت عادلاً ، ونزيهاً ، وحكيماً ، وحكماً ، وتتمتع براحة الضمير أمام الله ، لا تسير خلف أحد لمجرد المجاملة ، ولا تضع نفسك فى مقعد الخصم ، فأنت أرفع من ذلك ، ولا تخشى على مستقبلك ، فالمستقبل بيد الله .. وحافظ على مكانتك المرموقة فوق الرؤوس .. والرزق على الله ..
 
إكرام محرم محمد - مستشار الرئيس التنفيذى
بيت التمويل القطرى - بريد إلكترونى  - moharam.ekram@gmail.com


الأحد، 10 مارس 2013


صباح الخير يامصر ...

بالرغم من مقاطعتى لمشاهدة قنوات التليفزيون المختلفة فى الآونة الأخيرة ، بعد أن أصبت بالإكتآب لما رأيته من تناقضات وعجائب بإسم الإعلام .. وعدم إحترافية فى كثير من الأحيان إن لم يكن فى كل الأحيان ..

لكننى - وبالصدفة - شاهدت فقرة من برنامج صباح الخير يامصر على الفضائية المصرية صباح الجمعة الموافق 15/2/2013م ، إستضافت فيها مزيعتان أحد علماء الإقتصاد ، وهو أستاذ فى أحد الجامعات المصرية ..

ومن الغريب ، أن إحدى المزيعتين - وتدعى حكمت .... - كانت تحاول أن تختلف معه فى كل ما يقول ، وكأنها تريد أن تعطى إنطباعاً بأنها أكثر منه علماً ومعرفة ..

وفى معرض الحديث .. قال هذا الإقتصادى .."  أن مصر دولة كبرى ، ولا يمكن أن تفلس ، لأن مواردها كثيرة ، وأن بعض الدول الصديقة لن تنسى مصر " ، وأعتقد أنه كان يريد أن يعطى إنطباعاً بالأمل والثقة للشعب ، فكما تعلمون أن الأمل والثقة من عوامل الإستمرار فى العمل ، وعدم اليأس .. وهذا أمر نفسى للشعب المصرى المعروف عنه العاطفة ..

ولكن ما صدمنى .. أن المذيعة المذكورة وهى تختم الفقرة قالت " لا تصدقوا الكلام الذى يقول أن بعض الدول لن تنسى مصر .. لأن أى دولة لا ترغب فى أن تكون مصر أفضل منها ( حول هذا المعنى لأننى لا أذكر النص حرفياً ..

هذه الأخت الفاضلة .. لا تعرف أن هناك مصالح لكثير من الدول مع مصر ، وأولها الدول العظمى ، وتتمنى أن تكون علاقتها طيبة مع مصر للحفاظ على المصالح المشتركة ، فضلاً عن بعض الدول الخليجية التى سارعت لدعم مصر عقب الثورة مباشرة ..

إلا إذا كانت المذيعة تريد أن تقول - بكل أسف - لا تصدقوا ضيفى ، ولا تسمعوا كلامه ..

أغيثونا يا مسئولى التليفزيون من هذه النماذج ، يرحمكم الله .. وصباح الخير يامصر .

مواطن مصرى - كرم محرم

عملية جراحية ..

ذهب المريض الى الطبيب وهو يعانى من آلام شديدة فى مختلف أنحاء جسده مع إرتفاع فى درجة الحرارة مصحوباً بضعف عام ..

قام الطبيب بفحصه .. وأبلغه أنه يحتاج لعملية جراحية لإستئصال عضو مصاب من جسده ، وحدد له موعداً لإجراء الجراحة ، وفى الموعد المحدد قام الطبيب بإستئصال العضو المصاب فى عملية ناجحة ، وقضى المريض بعض الوقت تحت الملاحظة حتى حدث تحسن مبدئى فى حالته الصحية ، وصرح له الطبيب بالإنصراف الى منزله ..

بعد عدة أيام .. شعر المريض بمعاودة الألم ، مع تورم شديد فى موضع العملية الجراحية مصحوباً بتقيح شديد فى الجرح ، وعجز المريض عن النوم أو الحركة ، وتدهورت صحته الى حد الإنهيار .

تطوع أهل الخير بحمل المريض الى الطبيب المعالج مرة أخرى ، حيث أكد لهم أن العملية أجريت بنجاح وأنه لا يعرف سبباً لهذه الأعراض .. وإقترح عليهم إعطائه فرصة لعمل كونسولتو ( لجنة طبية على مستوى الإستشاريين المتخصصين ) ، لبحث الحالة وإبداء الرأى ..

وفى الموعد المحدد تجمع الأطباء ، وفحصوا المريض ، وأنتهوا جميعاً الى رأى واحد ، وهو أن عملية الإستئصال تمت بنجاح ، ولكن المشكلة فى عدم تطهير الجرح جيداً ، وربما نسى الطبيب أحد الأدوات أو جسماً ملوثاً داخل بطن المريض ... وأقروا جميعاً أن إعادة فتح الجرح وتطهيره أمر حتمى لعلاج المريض .

إنصرف أعضاء اللجنة الطبية ، بإستثناء كبير الأطباء رئيس اللجنة الذى جلس مع الطبيب المعالج ، وشرح له أن العلاج صعب ولكنه ضرورى ، ولا بد للمريض أن يوافق مسبقاً على أسلوب العلاج المقترح من جانب اللجنة الإستشارية .. ونصحه بأن يحصل على موافقة مكتوبة من المريض قبل إستكمال العملية ..

وفجأة .. تساءل كبير الإستشاريين قائلاً :  بالمناسبة ... ما إسم هذا المريض ؟؟

فأجاب الطبيب : مصر ....

مواطن مصرى - كرم محرم

العيد السنوى للبنوك

منذ ما يقرب من ثلاث سنوات ، تقرر أن يكون يوم الأحد الأول من شهر مارس سنوياً ، العيد السنوى للبنوك وهذا فى إعتقادى تقليد جميل - لو أحسن إستغلاله - ولكن للأسف منذ أن تقررت هذه المناسبة فكل ما يحدث فى هذا اليوم هو ركون مسئولى وموظفى البنوك الى الراحة التامة ، والإستجمام ، والنوم العميق ..

لذا .. فإننى أتقدم بإقتراحى هذا الى السادة / مسئولى مصرف قطر المركزى ، وأنا أعرفهم شخصياً ، فهم من أكثر الناس تحضراً ورقياً ومهنية .. وأعتقد بأنهم لن يهملوا هذا الإقتراح ، بل سيهتموا به ، كما أننى أعدهم بأننى على إستعداد لأن أشرف بنفسى على تنفيذه بكل ما يحمل من تفاصيل ، وبهذه المناسبة .. فأنا مصرفى منذ ( 43 عاماً ) ، قضيت منها ( 27 عاماً ) فى البنوك الإسلامية بقطر ، فى خدمة شعب قطر الطيب والحبيب الى قلبى ..

ملخص هذا الإقتراح - وأنا على إستعداد لتقديم دراسة متكاملة عن تنفيذه - أن يتم عقد مؤتمر مصرفى محلى وربما إقليمى ، ولا مانع من أن يكون دولياً .. فى إحدى قاعات المؤتمرات بالدوحة ، للإحتفال بهذا اليوم ، وتكريم قداما المصرفيين فى مختلف البنوك والدول ( العربية / مجلس التعاون ... الخ ) المشاركة .

وتقدم فى هذا اليوم أيضاً بعض التقارير المصرفية والإقتصادية من جانب ممثلى البنوك المشاركة ، وتبادل الرأى حول أهم الأحداث المؤثرة على مسيرة البنوك محلياً وعالمياً ، وتبادل المشورة والخبرة بما يعود بالنفع على قطاع البنوك بصفة عامة .

إن هذا الإقتراح .. ماهو إلا ترجمة لريادة دولة قطر فى تبنى المبادرات النافعة لكافة المجالات الإقتصادية والسياسية ، والرياضية ، والإجتماعية والإنسانية وغيرها ، مما جعلها محوراً مرموقاً فى إدارة مختلف المنافع العالمية وهذا ما شهد به العالم فى السنوات الأخيرة من تنامى الدور القطرى المؤثر فى كافة المحافل الدولية .

مع تمنياتى بالتوفيق .. والى الأمام دائما ياقطر الحب والسلام ..

إكرام محرم محمد

مستشار التمويل الإسلامى

بيت التمويل القطرى

هاتف : 0097455536482   -  بريد إلكترونى  - emoharam@qfh.com.qa

الاثنين، 29 مارس 2010

المسرح .. وأنا


رحلتى ... مع المســــــــرح
*******
كانت أولى خطواتى نحو المسرح لممارسة هواية عشقتها ، وأنا فى الثانية عشر من عمرى ، عندما كنت فى المرحلة الإعدادية ، بعد أن توفى والدى بأشهر معدودة وكان فى قلبى حزن دفين لم أعرف كيف أعبر عنه آنذك إلا بالتمثيل ..
عندما كنت أقف أمام مدرس النشاط لأقدم مقطعاً تمثيلياً يتيح لى فرصة الإنضمام الى فريق التمثيل بالمدرسة ، كنت أقدم مقطعاً لطفل إختطف الموت أباه فجأة ، وأحس بالفراغ والضياع وهو فى سن مبكرة .. يتحسس الطريق ، ولا يعرف من الحياة سوى أسرته الصغيرة .. ومدرسته .
قدمت هذا المقطع أمام مدرس النشاط .. وبكيت ...
إختارنى مدرس النشاط لأكون عضواً فى فريق التمثيل فى المدرسة عندما أحس بصدق إحساسى ، وقدرتى على التعبير عما يعتمر فى نفسى بالكلمة والحركة والإنفعال الصادق ، وهى الأدوات الأساسية للتمثيل بالمسرح .
كانت أولى المسرحيات التى إشتركت فيها ، مسرحية عن الكفاح العربى المشترك ضد الإحتلال الإسرائيلى الغاشم لقطعة غالية من قلوبنا .. أقصد من أرضنا ، ألا وهى فلسطين الحبيبة .. وكان دورى فى المسرحية ، مجاهد سورى فى صفوف المقاومة التى ضمت عناصر عربية أخرى متعددة .. ونجحت فى الدور الذى أسند إلىّ .. فكانت البداية ..
عندما إنتقلت الى المرحلة الثانوية .. شاء القدر أن يأخذنى النشاط الى إتجاه آخر .. فكان إتجاها سياسياً هذه المرة .. فقد إلتحقت بمنظمة الشباب الإشتراكى التى رأسها فى ذلك الحين الدكتور / حسين كامل بهاء الدين ، ومساعده الذى كان يتولى مسئول التدريب آنذاك ، الدكتور / مفيد شهاب ...
بدأت مشوارى السياسى بحضور العديد من المعسكرات التثقيفية والتدريبية ما بين معسكر حلوان ، ومعسكر الشباب فى أبو قير بالأسكندرية ، حيث تدربنا على العمل السياسى فى إطار منظمة الشباب الإشتراكى ، كفرع من الإتحاد الإشتراكى الذى كان على قمته فى ذلك الحين السيد / على صبرى – الأمين العام .
وبعد أن أنهيت المرحلة الثانوية ، إلتحقت بالعمل فى الأمانة العامة للإتحاد الإشتراكى – فرع أمانة الشباب ، والتى كانت تشغل فى ذلك الحين المبنى المجاور لفندق شيراتون القاهرة فى مواجهة النيل العظيم .
لم يستطع العمل السياسى أن ينزع من داخلى هواية التمثيل .. فقد كنت – من خلال حفلات السمر والتعارف بالمعسكرات – أشترك فى تقديم بعض الفقرات الفنية بالإشتراك مع زملائى .. وكنت دائماً أشعر أن الفرصة ستأتى يوماً ما .. لأمارس هوايتى الحبيبة ..
فى ذلك الوقت .. كان لى أخ يكبرنى بعدة سنوات يمارس نفس الهواية .. وكان عضواً بالمسرح العمالى ، وعندما شعر بحبى للمسرح ، عرض علىّ يوماً الذهاب معه للمسرح للإشتراك مع فريق الكومبارس ( الممثلين الذين يظهروا على المسرح فى خلفية الممثلين الأساسيين دون أن يتحدثوا ) .. وكان أجرى فى ذلك اليوم ما قيمته خمسون قرشاً عن الليلة الواحدة .. تصرف فى نهاية الأسبوع ..
لم يكن قبولى القيام بدور الكومبارس وقتئذ يرجع لحاجتى الى الخمسين قرشاً ، وإنما رغبتى فى الوقوف على المسرح ، ومعايشة أحداث المسرحية .. وإكتساب الخبرة من الممثلين الكبار فى كيفية التعامل مع المسرح والجمهور والمخرج والمنظومة المسرحية بشكل عام .. كنت أسعد بإستنشاق عبير خشبة المسرح .
قررت منظمة الشباب بدء النشاط المسرحى بتشكيل المسرح السياسى ، أو مسرح المنظمة .. وكان يهدف الى تقديم المسرحيات العالمية ، والتوعوية لجمهور الشباب وأسرهم .. فكان لى نصيباً فى الإنضمام الى المسرح السياسى ..
كانت أولى مسرحياتى فى هذه المرحلة على مسرح " الهوسابير – بشارع رمسيس ... " ثم غاب القمر " .. .
كانت مسرحية باللغة العربية الفصحى من إخراج أحد مخرجى التليفزيون كان يدعى " محمود سامى " .. ، وتدور أحداثها عن جانباً من الحرب العالمية الثانية فى أوروبا .. وكان دورى من الأدوار الرئيسية لأحد الضباط النازيين الألمان الذين إحتلوا أحد القرى الأوروبية ، وواجهوا المقاومة .. وتناولت المسرحية الجانب النفسى للجنود الألمان الذين إنهار بعضهم فى مواجهة المقاومة ، وإحساسهم بما يقومون به من إعتداءات وحشية على أهل القرية ... تناول هذا الدور الجانب العسكرى لمسئولية الضابط للقيام بواجبه ، والجانب النفسى لعلاج الحالة النفسية المتردية لجنوده فى المعركة .. كان دوراً محورياً أمتعنى فى القيام به .

وفى حفل الختام .. تم تخصيص جوائز لأفضل الممثلين المشاركين فى العرض ، فكانت إحدى الجوائز من نصيبى ، وكانت دافعاً لى على الإستمرار بعد أن شعرت بتقدير أولى الخبرة فى مجال المسرح .
كانت المسرحية الثانية .. أو التالية ، على المسرح القومى بالعتبة .. وكانت باللغة العامية .. بعنوان " إشاعة هانم " .. من إخراج الأستاذ / حسن صالح ، من المخرجين الهواة المخضرمين ..
وكان دورى فى هذه المسرحية ، دور البطولة المطلقة ..
تدور أحداث المسرحية فى أحد الأحياء الشعبية التى تعرف فيها شاب على فتاة تقطن فى نفس الحى " بنت الجيران " .. وتقدم لخطبتها ، وعاشا معاً قصة حب رومانسية أخذتهما الى الخطوة الأخيرة من الزواج .. إلا أن الإشاعات التى أطلقها البعض من أهل الحى ، أثارت مشكلة كبيرة بين العائلتين ، كادت أن تقضى على العلاقة البريئة بين الحبيبان ، لتقضى على أمالهما ببناء بيت جديد وتكوين أسرة جميلة ..
وكانت المسرحية بالطبع تهدف لتوعية عامة الشعب لتجنب الشائعات ، بل ومقاومتها بإعتبارها أحد عناصر الدمار للكيان الإجتماعى .. ونجحت المسرحية .
فى هذه المرحلة .. إنتقلت من العمل فى الأمانة العامة للإتحاد الإشتراكى الى البنك المركزى المصرى .. فكانت مرحلة جديدة من حياتى العملية ...
كما هو المنطق دائما .. تطلب مجال عملى الجديد بذل الجهد والوقت لإثبات ذاتى وبدء أولى خطواتى الناجحة فى عملى .. فأستغرق ذلك عدة أشهر أبعدتنى مؤقتاً عن المسرح .. وهوايتى المحبوبة .. ولكن ،
لم تستمر كثيراً حالة البعاد بينى وبين محبوبتى – خشبة المسرح – فالتحقت فى ذلك الوقت " بمركز رعاية نشئ وشباب العمال " .. وكان هذا المركز أحد الفروع التوعوية والتثقيفية لشباب العمال تحت مظلة النقابة العامة لعمال مصر ... ويرأسه الأستاذ / إبراهيم الأزهرى ، وهو من القيادات العمالية البارزة ، ويعاونه مجموعة من الشباب المخلصين ..
كان هذا المركز يشغل أحد المبانى الواقعة بشارع الجمهورية بالقاهرة .. وكان يضم مسرحاً صغيراً لتدريب شباب العمال على هواية التمثيل المسرحى ، بالإضافة الى العديد من الأنشطة الأخرى ، كالموسيقى والقراءة ... الخ من الهوايات البناءة والمفيدة التى تبعد شباب العمال عن إضاعة الوقت فيما يضرهم ، ويضر المجتمع ، ذلك كان الهدف الرئيسى من نشاط المركز ..
كان عيد العمال .. مناسبة هامة لمشاركة الشباب بالأنشطة المختلفة التى تظهر فاعلية هذا المركز ، فكان لزاما علينا إقامة مهرجان سنوى للمسرح العمالى .. يستمر المهرجان لمدة أسبوعين الى ثلاثة أسابيع ، تقدم فيه فرق التمثيل بالشركات والمصانع بعض المسرحيات التى تخضع للإنتقاء الدقيق فى موضوعاتها وتميزها الفنى من كافة الجوانب .. فكنت أنا أحد أعضاء اللجنة التى تشرف على هذا المهرجان ، وتحدد العروض التى ستقدم فى هذه المناسبة ..
كان المهرجان يخصص ليلتان لعرض كل مسرحية ، وفى الليلة الثانية ، يتم إستضافة أحد النقاد المعروفين ، وعدد من الصحفيين لتقييم العمل وفتح باب المناقشة مع جمهور المتفرجين ، حتى يكون ذلك تمهيداً لإعلان أفضل العروض فى نهاية المهرجان ..
كان من الطبيعى أن يكون للمركز الرئيسى الذى كنت أشارك فى الإشراف عليه مسرحية تعرض ضمن المهرجان ..
كانت مسرحيتى التالية .. " البركان " .. للمخرج المبدع الأكاديمى الأستاذ / أحمد عبد المجيد ..
كانت أحداث المسرحية – وهى من تأليف أحد المؤلفين الهواة – باللغة العربية الفصحى ، وتدور أحداثها فى إحدى المدن الأوروبية التى كانت تقع أسفل أحد البراكين الهادئة .. وعندما بدأت الحملة الإنتخابية لإختيار أعضاء البرلمان .. كان محافظ المدينة من الموالين للحزب الحاكم ، وكان يحرص على إستمرار نجاح الحزب .. إلا أن البركان بدأ فى الفوران .. وبدأ يخرج الحمم التى نزلت على المدينة ، إلا أن المحافظ أصر على إستكمال الإنتخابات بالرغم من خطورة البركان على أهل البلدة .. ولم تكتب النجاة لأهل البلدة إلا لشخص واحد فقط .. هو الذى وقف فى وجه المحافظ معارضاً قراره .. فأمر بنفيه خارج المدينة ، التى دمرها البركان بعد ذلك بما فيهم المحافظ نفسه ...
وكنت أنا ذلك المحافظ الدكتاتورى .. المتملق للسلطة .. الساعى لرضائها ..ولو على حساب حياته وحياة الأبرياء من أبناء مدينته ..
لاقت هذه المسرحية نجاحاً كبيراً .. تلقينا على أثرها دعوات لعرضها فى العديد من الجهات والمحافظات ، فقد تم عرضها بمدينة القناطر الخيرية ، محافظة الشرقية بمناسبة العيد القومى للمحافظة .. ضمن مهرجان للمسرح تم عرضها على مسرح محمد عبد الوهاب بشارع الجلاء .. ومركز شباب مدينة إمبابة بمحافظة الجيزة ، وقد كان لنجاحى فى هذا الدور ، فضلاً للحصول على لقب " محافظ " بين زملاء الفن والمسرح .. فكنت كلما دخلت مكاناً أو مسرحاً .. سمعت عبارة الترحيب المتكررة " أهلا سيادة المحافظ " ... ، ثم كانت المرحلة التالية ..
عندما رشحت لأكون عضواً بالجمعية المصرية لهواة المسرح ، وكان مقرها بالمركز الثقافى بمنطقة " جاردن سيتى " بالقاهرة ، وكان رئيس الجمعية آنذك الأخ / عمرو دوارة - نجل الناقد والأديب الكبير " فؤاد دوارة " الذى تنبأ لى بمستقبل ناجح بعد مشاهدة مسرحية البركان ..وكان يزاملنى فى جمعية هواة المسرح عدد من نجوم التمثيل اليوم أذكر منهم على سبيل المثال الفنانة " عبلة كامل " وآخرين ...
كان لنشاطى الملحوظ " بمركز رعاية نشئ شباب العمل "، والجمعية المصرية لهواة المسرح ، أثراً فى دعوتى ضمن مسئولى المركز لتسليم بعض الجوائز وشهادات التقدير ، وحفلات التكريم للمتميزين من العمال فى العديد من مواقع العمل .. حتى إنتهى الأمر عام 1985م لدعوتى ضمن وفد رسمى يمثل عمال مصر لزيارة بعض الدول الأوروبية ، خاصة وأننى أجيد اللغة الأنجليزية ...
قبل أن أقوم بتسليم جواز سفرى الى مسئول مركز رعاية نشئ وشباب العمال للحصول على التأشيرات اللازمة .. حصلت على عقد عمل فى أحد بنوك دول الخليج العربى .. فكان لمستقبلى وعائلتى أولوية القرار فى قبول العقد .. على حساب النشاط الشبابى والعمالى والسياسى .. وتغيرت مسيرة الحياة ...
ومهما مرّ الزمن .. وباعدت المسافات بينى وبين حبيبتى خشبة المسرح .. فلن أنسى معشوقتى .. وذكرياتى معها .. وكثيرا ما أحلم بعودتى إليها ، لأقف على خشبة المسرح من جديد ، أمام الجمهور العظيم والحبيب الذى طالما تلقيت إعجابه وتحيته لى بالتصفيق الذى لن يغيب صوته عن أذنى مهما طال الزمن .. يالها من نغمة عظيمة إنحنيت لها إحتراماً وتقديراً .. وسأظل أنحنى أمامها طالما حييت ...

الخميس، 25 مارس 2010

التقاعد .. عندنا !! وعندهم ...



التقاعد .. عندنا !! .. وعندهم
قد لا يشعر بهذه الكلمات وآثارها النفسية إلا من كتب عليه قرار التقاعد وهو فى قمة العطاء وكان القرار بالنسبة له صدمة عنيفة لأنها جعلته ممن طلب منهم المجتمع أن يجلس على إحدى المقاهى ، ينتظر يوم الذهاب الى أبوهامور - منطقة المدافن بدولة قطر - محمولاً على أكتاف الأصدقاء والأحباب حتى لوجاء ذلك بعد عشر سنوات أو أكثر ، ولكن المهم أن الحكم صدر عليه بالإنتظار ...
لو قلنا أنه يشعر بأنه فى قمة العطاء ، وأن لديه من الخبرة ما تحتاجه فعلاً المؤسسة التى ينتمى إليها ، وأنه يتمتع بصحة جيدة بحكم نشأته الرياضية وما أنعم الله عليه بالصحة عوضاً عما فقده فى جوانب أخرى من حياته .. لقلنا أنه مجرد خيال شخصى ، ولكن أن يكون ذلك رأى كل من حوله ، وبشهادة الآخرين .. لأعتبرنا ذلك حقيقة واقعة ...
التقاعد عندنا .. يعنى بلوغ سن الستين ، بصرف النظر عن أى إعتبار آخر ، وعلى صاحب القرار أن يطلق رصاصة الرحمة ، إلا إذا كانت هناك إعتبارات أخرى لا علاقة لها بصالح العمل .. كالواسطة أو المصلحة أو خفة الدم .... الخ ، ففى هذه الحالة تكون لكل قاعدة إستثناء ، ولا مانع حيئذٍ من الإستفادة بهذه الشخصية الفذة التى يصعب تعويضها ..
فى ألمانيا الغربية ، وفى ميونخ على وجه التحديد .. وهذه حقيقة رأيتها بعينى ، وفى زيارة لإحدى مطابع النقد ، دخلت أحد الأجنحة المؤثثة بأفخر الأثاث المكتبى ، تنساب فيه الموسيقى الهادئة ، والإضاءة الخافتة ...الخ ، يعمل به مجموعة من الخبراء فى إكتشاف إمكانية تزوير العملات النقدية ، ولا تخرج الى السوق أية عملة إلا إذا وافق عليها هؤلاء الخبراء بأنها آمنة وتتوافر لها كافة جوانب السرية فى التصميم ونوع الأحبار وطريقة الطباعة .... الخ ، وهؤلاء الخبراء يتقاضون رواتب عالية ، ويمنحون إمتيازات خاصة لما لهم من أهمية .. أتدرون من أين جاء هؤلاء الخبراء ؟؟ إنهم خريجى السجون الذين أمضوا فترة عقوبتهم ، وكانوا قد دخلوا السجن لأنهم من عتاة المزورين للنقد والأوراق ذات القيمة وتمت الإستفادة من خبراتهم ، فأفادوا الشركة والمجتمع ، وحفظهم المجتمع من الإستمرار فى عالم الجريمة .. صدق .. أو لا تصدق .. ولكنها العقول التى تفكر ، والمنهج العلمى فى إدارة شئوون الدولة والإنسان ..
وفى كندا .. ومن مصادر موثوقة ، تم إلغاء سن للتقاعد ، فمن الممكن أن يكون التقاعد فى أى مرحلة سنية ، قد تكون فى الثلاثين أو الأربعين أو التسعين .. الفيصل هنا هو العجز عن القيام بمهام العمل المنوطة بالموظف أو المسئوول .. والمنطق هنا يعتمد على الإستفادة من الخبرة العملية والعلمية لأى شخص قادر على العطاء .. لأن الفائدة ستعود حتماً على طرفى العلاقة .. المؤسسة والفرد .. وخسارة الخبرة - فى النهاية - هى خسارة للمجتمع..
هل عرفتم لماذا نحن فى المؤخرة ، وهم فى المقدمة .. ؟؟ كيف يفكرون هم ، وكيف نفكر نحن !!! اللهم إنى قد بلغت ، اللهم فأشهد .