الأحد، 28 أبريل 2013

القاضى الشـــريف
هناك مبادئ أساسية لا خلاف عليها .. هى :
·        لا أحد من البشر على وجه الأرض منزّه عن الخطأ  بعد وفاة الرسول الكريم " صلى الله عليه وسلم" بالنص القرآنى " وما ينطق عن الهوى ، إن هو إلا وحى يوحى " .
·        شعار العدالة هو " الفتاة معصوبة العينين تحمل ميزاناً " للدلالة على أن العدالة بالميزان لا ترى شيئ سوى الحق بالقانون .
·        كلنا - من خلال عواطفنا - معرضون للخطأ ، بنص الحديث الشريف " كل إبن آدم خطاء ، وخير الخطائين التوابون " .
·        من المسلم به أيضاً فى عالم الديموقراطية الحقيقية ، أن سلطة الشعب ، فوق سلطة القضاء ، لأنها هى التى تصنع الدستور ، وتوافق عليه ، وفوق رئيس الدولة لأنها هى التى تختاره ويمكن أن تعزله ، وفوق المجالس النيابية أو الشورى أو الشيوخ ... الخ ، لأن هذه المجالس تأتى بإختيار الشعب ولا تفرض عليه .. لذلك يجب أن نتعامل مع الإرادة الشعبية من هذا المنطلق ، ونعطى للشعب المكانة الأولى فى الإحترام والتقدير ولا نطأ قرارات الشعب بالإقدام ، ولا يجب أن نلغى إختياراته بجرة قلم .
وهذا يعنى أنه عندما يتحدث البعض عن فساد فى القضاء ، أو إنحراف قاض ، لا يعنى ذلك كل القضاة ، إنما يقصد بذلك إما شخص بعينه أو مجموعة محدودة منهم ، وهذا أمر وارد ، ومن المسلمات التى ذكرناها فى مستهل هذا المقال ، ما يجعلنا ننظر الى الأمر على أنه أمر طبيعى ، ولا يجب علينا أن ندافع عن الخطأ أو الإنحراف بشكل مطلق ، إلا فى حالة واحدة .. إذا كنا نجامل ، أونخشى على أنفسنا من أن يصيبنا الدور ..
ولا خلاف على أن القاضى هو فى موقع " الحَكَم " ( بفتح الحاء والكاف وسكون الميم ) ، ومن شروط الحكم أن يتصف بالحيادية ، ولا يتأثر بالعوامل المحيطة قبل إصدار حكمه بين المتخاصمين .
ولا خلاف أيضاً على أن القاضى يتمتع بصفة هامة جداً بل وأساسية ، وهى " الحكمة " ، والحكمة هنا تعنى عدم الإنفعال أو الإنسياق وراء العاطفة بمجاراة الآخرين أصحاب الأهداف الخاصة ..
القاضى أيضاً يثق تماماً ، الى حد اليقين بأنه محل إحترام وتقدير ، ومكانته فوق الرؤوس من عامة الشعب ، إذا كان قاضياً نزيهاً ، ذو سمعة طيبة من خلال تاريخه المشرف .. ولا تهتز صورته ، ولا يَمَس تاريخه بسوء  لمجرد أن هناك البعض يتحدثون عن القضاء أو القضاة بأن بينهم من يحتاج الى التقويم ..
أيها القاضى الشريف ..
إذا كنت عادلاً ، ونزيهاً ، وحكيماً ، وحكماً ، وتتمتع براحة الضمير أمام الله ، لا تسير خلف أحد لمجرد المجاملة ، ولا تضع نفسك فى مقعد الخصم ، فأنت أرفع من ذلك ، ولا تخشى على مستقبلك ، فالمستقبل بيد الله .. وحافظ على مكانتك المرموقة فوق الرؤوس .. والرزق على الله ..
 
إكرام محرم محمد - مستشار الرئيس التنفيذى
بيت التمويل القطرى - بريد إلكترونى  - moharam.ekram@gmail.com


الأحد، 10 مارس 2013


صباح الخير يامصر ...

بالرغم من مقاطعتى لمشاهدة قنوات التليفزيون المختلفة فى الآونة الأخيرة ، بعد أن أصبت بالإكتآب لما رأيته من تناقضات وعجائب بإسم الإعلام .. وعدم إحترافية فى كثير من الأحيان إن لم يكن فى كل الأحيان ..

لكننى - وبالصدفة - شاهدت فقرة من برنامج صباح الخير يامصر على الفضائية المصرية صباح الجمعة الموافق 15/2/2013م ، إستضافت فيها مزيعتان أحد علماء الإقتصاد ، وهو أستاذ فى أحد الجامعات المصرية ..

ومن الغريب ، أن إحدى المزيعتين - وتدعى حكمت .... - كانت تحاول أن تختلف معه فى كل ما يقول ، وكأنها تريد أن تعطى إنطباعاً بأنها أكثر منه علماً ومعرفة ..

وفى معرض الحديث .. قال هذا الإقتصادى .."  أن مصر دولة كبرى ، ولا يمكن أن تفلس ، لأن مواردها كثيرة ، وأن بعض الدول الصديقة لن تنسى مصر " ، وأعتقد أنه كان يريد أن يعطى إنطباعاً بالأمل والثقة للشعب ، فكما تعلمون أن الأمل والثقة من عوامل الإستمرار فى العمل ، وعدم اليأس .. وهذا أمر نفسى للشعب المصرى المعروف عنه العاطفة ..

ولكن ما صدمنى .. أن المذيعة المذكورة وهى تختم الفقرة قالت " لا تصدقوا الكلام الذى يقول أن بعض الدول لن تنسى مصر .. لأن أى دولة لا ترغب فى أن تكون مصر أفضل منها ( حول هذا المعنى لأننى لا أذكر النص حرفياً ..

هذه الأخت الفاضلة .. لا تعرف أن هناك مصالح لكثير من الدول مع مصر ، وأولها الدول العظمى ، وتتمنى أن تكون علاقتها طيبة مع مصر للحفاظ على المصالح المشتركة ، فضلاً عن بعض الدول الخليجية التى سارعت لدعم مصر عقب الثورة مباشرة ..

إلا إذا كانت المذيعة تريد أن تقول - بكل أسف - لا تصدقوا ضيفى ، ولا تسمعوا كلامه ..

أغيثونا يا مسئولى التليفزيون من هذه النماذج ، يرحمكم الله .. وصباح الخير يامصر .

مواطن مصرى - كرم محرم

عملية جراحية ..

ذهب المريض الى الطبيب وهو يعانى من آلام شديدة فى مختلف أنحاء جسده مع إرتفاع فى درجة الحرارة مصحوباً بضعف عام ..

قام الطبيب بفحصه .. وأبلغه أنه يحتاج لعملية جراحية لإستئصال عضو مصاب من جسده ، وحدد له موعداً لإجراء الجراحة ، وفى الموعد المحدد قام الطبيب بإستئصال العضو المصاب فى عملية ناجحة ، وقضى المريض بعض الوقت تحت الملاحظة حتى حدث تحسن مبدئى فى حالته الصحية ، وصرح له الطبيب بالإنصراف الى منزله ..

بعد عدة أيام .. شعر المريض بمعاودة الألم ، مع تورم شديد فى موضع العملية الجراحية مصحوباً بتقيح شديد فى الجرح ، وعجز المريض عن النوم أو الحركة ، وتدهورت صحته الى حد الإنهيار .

تطوع أهل الخير بحمل المريض الى الطبيب المعالج مرة أخرى ، حيث أكد لهم أن العملية أجريت بنجاح وأنه لا يعرف سبباً لهذه الأعراض .. وإقترح عليهم إعطائه فرصة لعمل كونسولتو ( لجنة طبية على مستوى الإستشاريين المتخصصين ) ، لبحث الحالة وإبداء الرأى ..

وفى الموعد المحدد تجمع الأطباء ، وفحصوا المريض ، وأنتهوا جميعاً الى رأى واحد ، وهو أن عملية الإستئصال تمت بنجاح ، ولكن المشكلة فى عدم تطهير الجرح جيداً ، وربما نسى الطبيب أحد الأدوات أو جسماً ملوثاً داخل بطن المريض ... وأقروا جميعاً أن إعادة فتح الجرح وتطهيره أمر حتمى لعلاج المريض .

إنصرف أعضاء اللجنة الطبية ، بإستثناء كبير الأطباء رئيس اللجنة الذى جلس مع الطبيب المعالج ، وشرح له أن العلاج صعب ولكنه ضرورى ، ولا بد للمريض أن يوافق مسبقاً على أسلوب العلاج المقترح من جانب اللجنة الإستشارية .. ونصحه بأن يحصل على موافقة مكتوبة من المريض قبل إستكمال العملية ..

وفجأة .. تساءل كبير الإستشاريين قائلاً :  بالمناسبة ... ما إسم هذا المريض ؟؟

فأجاب الطبيب : مصر ....

مواطن مصرى - كرم محرم

العيد السنوى للبنوك

منذ ما يقرب من ثلاث سنوات ، تقرر أن يكون يوم الأحد الأول من شهر مارس سنوياً ، العيد السنوى للبنوك وهذا فى إعتقادى تقليد جميل - لو أحسن إستغلاله - ولكن للأسف منذ أن تقررت هذه المناسبة فكل ما يحدث فى هذا اليوم هو ركون مسئولى وموظفى البنوك الى الراحة التامة ، والإستجمام ، والنوم العميق ..

لذا .. فإننى أتقدم بإقتراحى هذا الى السادة / مسئولى مصرف قطر المركزى ، وأنا أعرفهم شخصياً ، فهم من أكثر الناس تحضراً ورقياً ومهنية .. وأعتقد بأنهم لن يهملوا هذا الإقتراح ، بل سيهتموا به ، كما أننى أعدهم بأننى على إستعداد لأن أشرف بنفسى على تنفيذه بكل ما يحمل من تفاصيل ، وبهذه المناسبة .. فأنا مصرفى منذ ( 43 عاماً ) ، قضيت منها ( 27 عاماً ) فى البنوك الإسلامية بقطر ، فى خدمة شعب قطر الطيب والحبيب الى قلبى ..

ملخص هذا الإقتراح - وأنا على إستعداد لتقديم دراسة متكاملة عن تنفيذه - أن يتم عقد مؤتمر مصرفى محلى وربما إقليمى ، ولا مانع من أن يكون دولياً .. فى إحدى قاعات المؤتمرات بالدوحة ، للإحتفال بهذا اليوم ، وتكريم قداما المصرفيين فى مختلف البنوك والدول ( العربية / مجلس التعاون ... الخ ) المشاركة .

وتقدم فى هذا اليوم أيضاً بعض التقارير المصرفية والإقتصادية من جانب ممثلى البنوك المشاركة ، وتبادل الرأى حول أهم الأحداث المؤثرة على مسيرة البنوك محلياً وعالمياً ، وتبادل المشورة والخبرة بما يعود بالنفع على قطاع البنوك بصفة عامة .

إن هذا الإقتراح .. ماهو إلا ترجمة لريادة دولة قطر فى تبنى المبادرات النافعة لكافة المجالات الإقتصادية والسياسية ، والرياضية ، والإجتماعية والإنسانية وغيرها ، مما جعلها محوراً مرموقاً فى إدارة مختلف المنافع العالمية وهذا ما شهد به العالم فى السنوات الأخيرة من تنامى الدور القطرى المؤثر فى كافة المحافل الدولية .

مع تمنياتى بالتوفيق .. والى الأمام دائما ياقطر الحب والسلام ..

إكرام محرم محمد

مستشار التمويل الإسلامى

بيت التمويل القطرى

هاتف : 0097455536482   -  بريد إلكترونى  - emoharam@qfh.com.qa

الاثنين، 29 مارس 2010

المسرح .. وأنا


رحلتى ... مع المســــــــرح
*******
كانت أولى خطواتى نحو المسرح لممارسة هواية عشقتها ، وأنا فى الثانية عشر من عمرى ، عندما كنت فى المرحلة الإعدادية ، بعد أن توفى والدى بأشهر معدودة وكان فى قلبى حزن دفين لم أعرف كيف أعبر عنه آنذك إلا بالتمثيل ..
عندما كنت أقف أمام مدرس النشاط لأقدم مقطعاً تمثيلياً يتيح لى فرصة الإنضمام الى فريق التمثيل بالمدرسة ، كنت أقدم مقطعاً لطفل إختطف الموت أباه فجأة ، وأحس بالفراغ والضياع وهو فى سن مبكرة .. يتحسس الطريق ، ولا يعرف من الحياة سوى أسرته الصغيرة .. ومدرسته .
قدمت هذا المقطع أمام مدرس النشاط .. وبكيت ...
إختارنى مدرس النشاط لأكون عضواً فى فريق التمثيل فى المدرسة عندما أحس بصدق إحساسى ، وقدرتى على التعبير عما يعتمر فى نفسى بالكلمة والحركة والإنفعال الصادق ، وهى الأدوات الأساسية للتمثيل بالمسرح .
كانت أولى المسرحيات التى إشتركت فيها ، مسرحية عن الكفاح العربى المشترك ضد الإحتلال الإسرائيلى الغاشم لقطعة غالية من قلوبنا .. أقصد من أرضنا ، ألا وهى فلسطين الحبيبة .. وكان دورى فى المسرحية ، مجاهد سورى فى صفوف المقاومة التى ضمت عناصر عربية أخرى متعددة .. ونجحت فى الدور الذى أسند إلىّ .. فكانت البداية ..
عندما إنتقلت الى المرحلة الثانوية .. شاء القدر أن يأخذنى النشاط الى إتجاه آخر .. فكان إتجاها سياسياً هذه المرة .. فقد إلتحقت بمنظمة الشباب الإشتراكى التى رأسها فى ذلك الحين الدكتور / حسين كامل بهاء الدين ، ومساعده الذى كان يتولى مسئول التدريب آنذاك ، الدكتور / مفيد شهاب ...
بدأت مشوارى السياسى بحضور العديد من المعسكرات التثقيفية والتدريبية ما بين معسكر حلوان ، ومعسكر الشباب فى أبو قير بالأسكندرية ، حيث تدربنا على العمل السياسى فى إطار منظمة الشباب الإشتراكى ، كفرع من الإتحاد الإشتراكى الذى كان على قمته فى ذلك الحين السيد / على صبرى – الأمين العام .
وبعد أن أنهيت المرحلة الثانوية ، إلتحقت بالعمل فى الأمانة العامة للإتحاد الإشتراكى – فرع أمانة الشباب ، والتى كانت تشغل فى ذلك الحين المبنى المجاور لفندق شيراتون القاهرة فى مواجهة النيل العظيم .
لم يستطع العمل السياسى أن ينزع من داخلى هواية التمثيل .. فقد كنت – من خلال حفلات السمر والتعارف بالمعسكرات – أشترك فى تقديم بعض الفقرات الفنية بالإشتراك مع زملائى .. وكنت دائماً أشعر أن الفرصة ستأتى يوماً ما .. لأمارس هوايتى الحبيبة ..
فى ذلك الوقت .. كان لى أخ يكبرنى بعدة سنوات يمارس نفس الهواية .. وكان عضواً بالمسرح العمالى ، وعندما شعر بحبى للمسرح ، عرض علىّ يوماً الذهاب معه للمسرح للإشتراك مع فريق الكومبارس ( الممثلين الذين يظهروا على المسرح فى خلفية الممثلين الأساسيين دون أن يتحدثوا ) .. وكان أجرى فى ذلك اليوم ما قيمته خمسون قرشاً عن الليلة الواحدة .. تصرف فى نهاية الأسبوع ..
لم يكن قبولى القيام بدور الكومبارس وقتئذ يرجع لحاجتى الى الخمسين قرشاً ، وإنما رغبتى فى الوقوف على المسرح ، ومعايشة أحداث المسرحية .. وإكتساب الخبرة من الممثلين الكبار فى كيفية التعامل مع المسرح والجمهور والمخرج والمنظومة المسرحية بشكل عام .. كنت أسعد بإستنشاق عبير خشبة المسرح .
قررت منظمة الشباب بدء النشاط المسرحى بتشكيل المسرح السياسى ، أو مسرح المنظمة .. وكان يهدف الى تقديم المسرحيات العالمية ، والتوعوية لجمهور الشباب وأسرهم .. فكان لى نصيباً فى الإنضمام الى المسرح السياسى ..
كانت أولى مسرحياتى فى هذه المرحلة على مسرح " الهوسابير – بشارع رمسيس ... " ثم غاب القمر " .. .
كانت مسرحية باللغة العربية الفصحى من إخراج أحد مخرجى التليفزيون كان يدعى " محمود سامى " .. ، وتدور أحداثها عن جانباً من الحرب العالمية الثانية فى أوروبا .. وكان دورى من الأدوار الرئيسية لأحد الضباط النازيين الألمان الذين إحتلوا أحد القرى الأوروبية ، وواجهوا المقاومة .. وتناولت المسرحية الجانب النفسى للجنود الألمان الذين إنهار بعضهم فى مواجهة المقاومة ، وإحساسهم بما يقومون به من إعتداءات وحشية على أهل القرية ... تناول هذا الدور الجانب العسكرى لمسئولية الضابط للقيام بواجبه ، والجانب النفسى لعلاج الحالة النفسية المتردية لجنوده فى المعركة .. كان دوراً محورياً أمتعنى فى القيام به .

وفى حفل الختام .. تم تخصيص جوائز لأفضل الممثلين المشاركين فى العرض ، فكانت إحدى الجوائز من نصيبى ، وكانت دافعاً لى على الإستمرار بعد أن شعرت بتقدير أولى الخبرة فى مجال المسرح .
كانت المسرحية الثانية .. أو التالية ، على المسرح القومى بالعتبة .. وكانت باللغة العامية .. بعنوان " إشاعة هانم " .. من إخراج الأستاذ / حسن صالح ، من المخرجين الهواة المخضرمين ..
وكان دورى فى هذه المسرحية ، دور البطولة المطلقة ..
تدور أحداث المسرحية فى أحد الأحياء الشعبية التى تعرف فيها شاب على فتاة تقطن فى نفس الحى " بنت الجيران " .. وتقدم لخطبتها ، وعاشا معاً قصة حب رومانسية أخذتهما الى الخطوة الأخيرة من الزواج .. إلا أن الإشاعات التى أطلقها البعض من أهل الحى ، أثارت مشكلة كبيرة بين العائلتين ، كادت أن تقضى على العلاقة البريئة بين الحبيبان ، لتقضى على أمالهما ببناء بيت جديد وتكوين أسرة جميلة ..
وكانت المسرحية بالطبع تهدف لتوعية عامة الشعب لتجنب الشائعات ، بل ومقاومتها بإعتبارها أحد عناصر الدمار للكيان الإجتماعى .. ونجحت المسرحية .
فى هذه المرحلة .. إنتقلت من العمل فى الأمانة العامة للإتحاد الإشتراكى الى البنك المركزى المصرى .. فكانت مرحلة جديدة من حياتى العملية ...
كما هو المنطق دائما .. تطلب مجال عملى الجديد بذل الجهد والوقت لإثبات ذاتى وبدء أولى خطواتى الناجحة فى عملى .. فأستغرق ذلك عدة أشهر أبعدتنى مؤقتاً عن المسرح .. وهوايتى المحبوبة .. ولكن ،
لم تستمر كثيراً حالة البعاد بينى وبين محبوبتى – خشبة المسرح – فالتحقت فى ذلك الوقت " بمركز رعاية نشئ وشباب العمال " .. وكان هذا المركز أحد الفروع التوعوية والتثقيفية لشباب العمال تحت مظلة النقابة العامة لعمال مصر ... ويرأسه الأستاذ / إبراهيم الأزهرى ، وهو من القيادات العمالية البارزة ، ويعاونه مجموعة من الشباب المخلصين ..
كان هذا المركز يشغل أحد المبانى الواقعة بشارع الجمهورية بالقاهرة .. وكان يضم مسرحاً صغيراً لتدريب شباب العمال على هواية التمثيل المسرحى ، بالإضافة الى العديد من الأنشطة الأخرى ، كالموسيقى والقراءة ... الخ من الهوايات البناءة والمفيدة التى تبعد شباب العمال عن إضاعة الوقت فيما يضرهم ، ويضر المجتمع ، ذلك كان الهدف الرئيسى من نشاط المركز ..
كان عيد العمال .. مناسبة هامة لمشاركة الشباب بالأنشطة المختلفة التى تظهر فاعلية هذا المركز ، فكان لزاما علينا إقامة مهرجان سنوى للمسرح العمالى .. يستمر المهرجان لمدة أسبوعين الى ثلاثة أسابيع ، تقدم فيه فرق التمثيل بالشركات والمصانع بعض المسرحيات التى تخضع للإنتقاء الدقيق فى موضوعاتها وتميزها الفنى من كافة الجوانب .. فكنت أنا أحد أعضاء اللجنة التى تشرف على هذا المهرجان ، وتحدد العروض التى ستقدم فى هذه المناسبة ..
كان المهرجان يخصص ليلتان لعرض كل مسرحية ، وفى الليلة الثانية ، يتم إستضافة أحد النقاد المعروفين ، وعدد من الصحفيين لتقييم العمل وفتح باب المناقشة مع جمهور المتفرجين ، حتى يكون ذلك تمهيداً لإعلان أفضل العروض فى نهاية المهرجان ..
كان من الطبيعى أن يكون للمركز الرئيسى الذى كنت أشارك فى الإشراف عليه مسرحية تعرض ضمن المهرجان ..
كانت مسرحيتى التالية .. " البركان " .. للمخرج المبدع الأكاديمى الأستاذ / أحمد عبد المجيد ..
كانت أحداث المسرحية – وهى من تأليف أحد المؤلفين الهواة – باللغة العربية الفصحى ، وتدور أحداثها فى إحدى المدن الأوروبية التى كانت تقع أسفل أحد البراكين الهادئة .. وعندما بدأت الحملة الإنتخابية لإختيار أعضاء البرلمان .. كان محافظ المدينة من الموالين للحزب الحاكم ، وكان يحرص على إستمرار نجاح الحزب .. إلا أن البركان بدأ فى الفوران .. وبدأ يخرج الحمم التى نزلت على المدينة ، إلا أن المحافظ أصر على إستكمال الإنتخابات بالرغم من خطورة البركان على أهل البلدة .. ولم تكتب النجاة لأهل البلدة إلا لشخص واحد فقط .. هو الذى وقف فى وجه المحافظ معارضاً قراره .. فأمر بنفيه خارج المدينة ، التى دمرها البركان بعد ذلك بما فيهم المحافظ نفسه ...
وكنت أنا ذلك المحافظ الدكتاتورى .. المتملق للسلطة .. الساعى لرضائها ..ولو على حساب حياته وحياة الأبرياء من أبناء مدينته ..
لاقت هذه المسرحية نجاحاً كبيراً .. تلقينا على أثرها دعوات لعرضها فى العديد من الجهات والمحافظات ، فقد تم عرضها بمدينة القناطر الخيرية ، محافظة الشرقية بمناسبة العيد القومى للمحافظة .. ضمن مهرجان للمسرح تم عرضها على مسرح محمد عبد الوهاب بشارع الجلاء .. ومركز شباب مدينة إمبابة بمحافظة الجيزة ، وقد كان لنجاحى فى هذا الدور ، فضلاً للحصول على لقب " محافظ " بين زملاء الفن والمسرح .. فكنت كلما دخلت مكاناً أو مسرحاً .. سمعت عبارة الترحيب المتكررة " أهلا سيادة المحافظ " ... ، ثم كانت المرحلة التالية ..
عندما رشحت لأكون عضواً بالجمعية المصرية لهواة المسرح ، وكان مقرها بالمركز الثقافى بمنطقة " جاردن سيتى " بالقاهرة ، وكان رئيس الجمعية آنذك الأخ / عمرو دوارة - نجل الناقد والأديب الكبير " فؤاد دوارة " الذى تنبأ لى بمستقبل ناجح بعد مشاهدة مسرحية البركان ..وكان يزاملنى فى جمعية هواة المسرح عدد من نجوم التمثيل اليوم أذكر منهم على سبيل المثال الفنانة " عبلة كامل " وآخرين ...
كان لنشاطى الملحوظ " بمركز رعاية نشئ شباب العمل "، والجمعية المصرية لهواة المسرح ، أثراً فى دعوتى ضمن مسئولى المركز لتسليم بعض الجوائز وشهادات التقدير ، وحفلات التكريم للمتميزين من العمال فى العديد من مواقع العمل .. حتى إنتهى الأمر عام 1985م لدعوتى ضمن وفد رسمى يمثل عمال مصر لزيارة بعض الدول الأوروبية ، خاصة وأننى أجيد اللغة الأنجليزية ...
قبل أن أقوم بتسليم جواز سفرى الى مسئول مركز رعاية نشئ وشباب العمال للحصول على التأشيرات اللازمة .. حصلت على عقد عمل فى أحد بنوك دول الخليج العربى .. فكان لمستقبلى وعائلتى أولوية القرار فى قبول العقد .. على حساب النشاط الشبابى والعمالى والسياسى .. وتغيرت مسيرة الحياة ...
ومهما مرّ الزمن .. وباعدت المسافات بينى وبين حبيبتى خشبة المسرح .. فلن أنسى معشوقتى .. وذكرياتى معها .. وكثيرا ما أحلم بعودتى إليها ، لأقف على خشبة المسرح من جديد ، أمام الجمهور العظيم والحبيب الذى طالما تلقيت إعجابه وتحيته لى بالتصفيق الذى لن يغيب صوته عن أذنى مهما طال الزمن .. يالها من نغمة عظيمة إنحنيت لها إحتراماً وتقديراً .. وسأظل أنحنى أمامها طالما حييت ...

الخميس، 25 مارس 2010

التقاعد .. عندنا !! وعندهم ...



التقاعد .. عندنا !! .. وعندهم
قد لا يشعر بهذه الكلمات وآثارها النفسية إلا من كتب عليه قرار التقاعد وهو فى قمة العطاء وكان القرار بالنسبة له صدمة عنيفة لأنها جعلته ممن طلب منهم المجتمع أن يجلس على إحدى المقاهى ، ينتظر يوم الذهاب الى أبوهامور - منطقة المدافن بدولة قطر - محمولاً على أكتاف الأصدقاء والأحباب حتى لوجاء ذلك بعد عشر سنوات أو أكثر ، ولكن المهم أن الحكم صدر عليه بالإنتظار ...
لو قلنا أنه يشعر بأنه فى قمة العطاء ، وأن لديه من الخبرة ما تحتاجه فعلاً المؤسسة التى ينتمى إليها ، وأنه يتمتع بصحة جيدة بحكم نشأته الرياضية وما أنعم الله عليه بالصحة عوضاً عما فقده فى جوانب أخرى من حياته .. لقلنا أنه مجرد خيال شخصى ، ولكن أن يكون ذلك رأى كل من حوله ، وبشهادة الآخرين .. لأعتبرنا ذلك حقيقة واقعة ...
التقاعد عندنا .. يعنى بلوغ سن الستين ، بصرف النظر عن أى إعتبار آخر ، وعلى صاحب القرار أن يطلق رصاصة الرحمة ، إلا إذا كانت هناك إعتبارات أخرى لا علاقة لها بصالح العمل .. كالواسطة أو المصلحة أو خفة الدم .... الخ ، ففى هذه الحالة تكون لكل قاعدة إستثناء ، ولا مانع حيئذٍ من الإستفادة بهذه الشخصية الفذة التى يصعب تعويضها ..
فى ألمانيا الغربية ، وفى ميونخ على وجه التحديد .. وهذه حقيقة رأيتها بعينى ، وفى زيارة لإحدى مطابع النقد ، دخلت أحد الأجنحة المؤثثة بأفخر الأثاث المكتبى ، تنساب فيه الموسيقى الهادئة ، والإضاءة الخافتة ...الخ ، يعمل به مجموعة من الخبراء فى إكتشاف إمكانية تزوير العملات النقدية ، ولا تخرج الى السوق أية عملة إلا إذا وافق عليها هؤلاء الخبراء بأنها آمنة وتتوافر لها كافة جوانب السرية فى التصميم ونوع الأحبار وطريقة الطباعة .... الخ ، وهؤلاء الخبراء يتقاضون رواتب عالية ، ويمنحون إمتيازات خاصة لما لهم من أهمية .. أتدرون من أين جاء هؤلاء الخبراء ؟؟ إنهم خريجى السجون الذين أمضوا فترة عقوبتهم ، وكانوا قد دخلوا السجن لأنهم من عتاة المزورين للنقد والأوراق ذات القيمة وتمت الإستفادة من خبراتهم ، فأفادوا الشركة والمجتمع ، وحفظهم المجتمع من الإستمرار فى عالم الجريمة .. صدق .. أو لا تصدق .. ولكنها العقول التى تفكر ، والمنهج العلمى فى إدارة شئوون الدولة والإنسان ..
وفى كندا .. ومن مصادر موثوقة ، تم إلغاء سن للتقاعد ، فمن الممكن أن يكون التقاعد فى أى مرحلة سنية ، قد تكون فى الثلاثين أو الأربعين أو التسعين .. الفيصل هنا هو العجز عن القيام بمهام العمل المنوطة بالموظف أو المسئوول .. والمنطق هنا يعتمد على الإستفادة من الخبرة العملية والعلمية لأى شخص قادر على العطاء .. لأن الفائدة ستعود حتماً على طرفى العلاقة .. المؤسسة والفرد .. وخسارة الخبرة - فى النهاية - هى خسارة للمجتمع..
هل عرفتم لماذا نحن فى المؤخرة ، وهم فى المقدمة .. ؟؟ كيف يفكرون هم ، وكيف نفكر نحن !!! اللهم إنى قد بلغت ، اللهم فأشهد .

الاثنين، 15 مارس 2010

الى إبنتى الحبيبة ...


مقدمة :
هذه الرسالة رداً على رسالة لفتاة فقدت أباها .. فرق بينهما الموت ، إنه قدر الله، ولكن ما أثر فيها ، أنها كانت تحبه حباً جماً .. وكان هو أيضاً يحبها ويدللها الى أقصى درجة ، كان الرباط العاطفى بينهما من نوع خاص ، بل نادر فى درجة الحب والتفاهم ..
غيبه الموت وهى فى الغربة .. بعيدة عنه .. لم تملك المسكينة حتى وداعه الأخير فأحست بأن الدنيا قد أظلمت ، وأن العالم إنتهى ، وأن الحياة توقفت بالنسبة لها ، فعاشت حالة من اليأس والإحباط الى حد الإنهيار ..
لها أسرة جميلة من زوج وأبن وإبنة .. لكنها نسيت أن أسرتها فى حاجة إليها ، وأن أطفالها لا يرونها إلا وهى تبكى ، حزينة .. وعاشت فى ظلمة سوداء ، دون أن تشعر بأن ذلك ربما تكون له إنعكاسات نفسية على أطفالها على المدى البعيد ،
ولم تسأل نفسها :
· ما هو الأمل ؟
· ما هو الإيمان بقضاء الله وقدره ؟
· ما هى نهاية الأحزان ؟
· هل سيعيد البكاء والدموع من ذهب عن الدنيا ؟
· أيهما أفضل .. عالم الصراع والعذاب الذى نعيشه ؟ أم عالم الصالحين فى الرفيق الأعلى ؟
فكانت رسالتى هذه .. علها تستيقظ ، علها .. تفيق ، علها تعود الى صوابها ...
***
الى إبنتى الحبيبة ...
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

قرأت رسالتك التى أرسلتيها إلىّ بالأمس عبر جريدة الراية .. وتأثرت بها كثيراً ..
ورأيت أنه – كما تعودنا – أن أصحح لك بعض المفاهيم التى ربما لم تنتبهى إليها فى غمرة الحزن التى تعيشينها .. ولو أننى أريد منك أن تخرجى نفسك من هذا الحزن لأسباب سأخبرك بها من خلال رسالتى هذه ...

هل تعتقدين أننا إفترقنا ؟؟
بالطبع .. لا . لأن روحى تحوم حولك وأسرتك ، وحول ماما وأخوتك فى كل لحظة ، ولا أغيب عنكم أبدأً .. فأنا الآن أكثر تحرراً من ذى قبل .. فقد كان الجسد يقيد حركة الروح .. أما الآن فأنا معكم جميعا لحظة بلحظة .. ولا نفترق أبداً .. أشعر بك ، أراك ، أطمئن عليك ، أسمع دعواتك لى ، وقراءتك للقرآن من أجلى ..
ولكن إذا كنت تحبينى .. كفاك دمعاً .. وإبتسمى .

لا تتعجبى ياحبيبتى عندما أقول لك إبتسمى .. ولكن الأمر أكثر بساطة مما تظنين ، كفاك أن تتخيلى ما أنا فيه الآن من نعمة وراحة الى جوار الأنبياء والشهداء والصديقين .. تخيلى صحبتى لرسول الله صلى الله عليه وسلم والصحابة الصالحين .. تخيلى أننى أهيم فى عالم بعيد عن الحقد والنفاق والآلام النفسية ، عالم كله حب ومتعة .. وأعيش معكم وبينكم بروحى ، أراكم أكثر من ذى قبل ..

عندما كنت فى عالم الأرض .. كم مرة كنا نتقابل كل عام ؟ كم ساعة كنا نقضيها سوياً مقارنة بعدد ساعات العام كله ؟ كانت ثوان معدودة فى عالم المعاناة .. أما الآن فأنا معكم دائماً ، ومع صحبتى العظيمة التى أخبرتك بها .. والتى يتمناها كل مؤمن على هذه الأرض ..

ألا يستحق ذلك أن تبتسمى لسعادتى ..؟؟ وراحتى ؟؟ أرجوك يا حبيبتى ، أستحلفك بحبك لى ..
إبتسمى حتى ترتاح روحى ...

لقد إحتوت رسالتك على ما أحزننى ..
عندما قلتى أنك ترغبين فى لقائى قريباً .. بما يعنى أنك تلمحين بنهاية الحياة ..
ياحبيبتى ..
هذا مفهوم خاطئ .. فإن أرواحنا تتعانق دائماً .. ولكن ليبقى جسدك حاليا مع أولادك .. وزوجك ،
فهم فى حاجة إليك .. ولا تتمنى الموت – لا قدر الله – ولمن تتركين الملاكين الطاهرين " زينة " و " عمر " .. وهل كنت تحبين أن أتركك أنا وأنت فى عمرهما ..؟؟

إذن عليك أن تتمسكى بالحياة قدر إستطاعتك .. حتى تكملى رسالتك المقدسة فى الحياة .. وتحاولى أن تسعدى زوجك وأولادك .. كما فعلت أنا معكم ..

إبتسمى .. وأنظرى الى المستقبل ، إنجحى فى حياتك ، أدى رسالتك كما أمرنا الله .. فهذا يسعدنى.

وتذكرى دائما أننى معك ، ولم أفارقك ..
ألست معك بالمبادئ التى علمتك إياها ..؟؟؟؟
ألست معك بأسلوب التفكير ؟؟
ألست معك بنصائحى المخلصة ؟؟
ألست معك بالحب الذى علمتك إياه تجاه من حولك ؟؟

حبيبتى ..
المسألة ليست مجرد صورة فوتوغرافية تحتفظين بها فى حقيبة يدك ، أو تعليقيها على الحائط لتنظرى إليها من آن لآخر .. وإلا نكون قد رجعنا الى الأحاسيس المادية التى لا ترتقى الى الروحانيات الراقية ..

فصورتى .. لن تريها إلا أخرجتيها من محفظتك ..
أو نظرت إليها على الحائط عندما تكونين بالمنزل .. أرأيت .. إنها قيود المادة التى تحررت أنا منها ،

أما إذا أحسست بأن روحى معك .. فى كل لحظة .. فى كل مكان ، أحوم حولك وأنت مستيقظة .. وأنت نائمة كالملائكة .. لا أغيب عنك أبداً .. فأنت قد تنشغلين بعملك ولو لدقائق .. أو تنامين لبعض الوقت .. ولكننى تحررت من هذه القيود .. فلا أنشغل عنك ,, ولا أنام .. أنا معك وأسرتك دائماً ياحبيبتى .. لأننى لا أحتاج الى تأشيرة .. أو تذكرة سفر ..

فأبتسمى من أجلى .. أرجوك ..
وأمنحى الأمل والحب لكل من حولك ..
لتستمر حياتك .. أدى واجبك .. حتى تسعدينى ..

أم أنك تعترضين على مشيئة الله – والعياز بالله ؟؟
قولى دائما " الحمد لله " حتى يمنحك الله الرضا بقضائه ، فأطمئن عليك .. فأنا قريب منك الى أقصى ما تتوقعين .. إننى أشعر بأنفاسك .. ولا تتعجبين ..

فإذا كنت تعتقدين أننا إفترقنا .. فأنت مخطئة ..
إذا كنت تحبين لقائى – بعد عمر طويل – وأن تكونى بصحبتى مع رسول الله .. فعليك بتلبية نصائحى ..

وإبتسمى .. من أجلى .. يا أحب الناس الى قلبى .. أحبك .. أحبك .. أحبك ,,

بابا

الى المرأة ذات الجوهرة الثمينة ..


الى المرأة ذات الجوهرة الثمينة ..
" لا تأسرنى إلا الخصلات البيضاء " ، عنوان مقال نشر فى هذه الصفحة منذ أيام ، ولقد أدهشنى أن تكون هناك من تحمل عقلاً بهذا القدر من النضج والذكاء والواقعية فى هذا الزمن الذى أصبح المظهر – حتى لو كان كاذباً أو غريباً وخادعاً – هو من السمات المسيطرة على بعض شباب وشابات هذا الجيل ..
فالشعر الطويل أو القصير المصفف بطريقة ماجنة وغريبة ، والمشبع بالكريمات المصففة والمثبتة ، والقمصان مفتوحة الصدر حتى البطن والذى يظهر سلسلة ذهبية لا تصلح إلا لفتاة ، والبنطال الممزق ذى الرقع والبقع الباهتة من أثر الجلوس على الرصيف والنوم فى الحدائق العامة وهو القصير الذى يظهر الملابس الداخلية من الخلف – لا أعرف لماذا - والأحذية الغريبة التى لا تعرف ما إذا كانت مصممة لرجل أم إمرأة ، الى آخر هذه التقاليع المنقولة من المتسكعين فى شوارع المجتمع الغربى والتى أصبحت مع الهواتف المحمولة الحديثة من أهم صفات ( الروشنة ) التى تجذب بعض الفتيات ذات العقلية والنظرة السطحية المغرمات بتصفح المجلات الغربية .
نعم .. أنا من أصحاب الخصلات البيضاء ، ولكننى لست متخلفاً أو معقداً كما قد يعتقد البعض ، فأنا متدين أولاً ، وأهتم بملابسى ، ولى إحساس فنى فى إختيار الألوان الراقية المتناسقة والمناسبة لكافة الأعمار من الرجال والنساء ، ولى إهتماماتى وممارساتى الرياضية منذ الصغر ، وكنت ممن شاركوا فى حرب إكتوبر العظيمة أمام العدو الصهيونى عام 1973 ونشأت فى منطقة شعبية تعرف معنى الرجولة والشهامة وحماية بنات الحى من الغرباء المتسكعين .
وبحكم حبى ودراستى الحرة لمادة " علم النفس " فإن عقل المرأة هو جوهرة ثمينة لا يعرف قيمتها الكثيرين ، هو قيمة تفوق الشكل بملايين المرات ، هو من أهم عوامل نجاح الحياة الزوجية وتحمل المسئولية ، وتربية جيل عظيم من الشباب الذى يمثل الرجولة الحقيقية الذى يمتلك القدرة على بناء وطنه ، عقل المرأة هو الجمال الحقيقى الذى لا يذبل أو يذهب مع السنين ، عقل المرأة هو الكنز الذى يجعلها جذابة فى كافة مراحل حياتها ، حتى لو وصلت الى فراش الموت ، وللأسف .. فعقل المرأة لا يعرف قيمته كثير من شباب اليوم الذين أشرت إليهم سلفاً .
إسمحوا لى أن أرفع القبعة لصاحبة الجوهرة الثمينة ، صاحبة المقال الذى أشرت إليه فى مستهل مقالى ، وأن أهنئ والدها وزوجها بها ، فهى بهذه العقلية الراقية الواعية ، تستطيع أن تجعل من زوجها شاباً فى الثلاثين ، حتى لو بلغ السبعين ..

إبتسم ... من فضلك


إبتسم .. من فضلكذات مساء .. جلس الرجل يطالع أحد الكتب , ثم شعر بحاجته الى إشعال سيجارة ، فمد يده الى المنضدة التى بجواره وتناول علبة سجائره .. وأخرج سيجارة وهم بإشعالها .. مد يده الى جيبه فلم يجد قداحته ، بحث حوله فى كل مكان يمكن أن يكون قد وضعها فيه .. دون جدوى ، فتوجه الى المطبخ ليتناول علبة الثقاب .. وعاد فجلس على كرسيه ، وفتح علبة الثقاب .. فإذا بها خاوية ، لقد إستخدم آخر عود بها .. فغضب غضباً شديداً ، وألقى بالسيجارة ، وأطفأ الشمعة التى بجواره .. ثم ألقى بنفسه على الفراش .. ونام .

الأربعاء، 11 نوفمبر 2009

رسالة الى إبنى .... فى الغربة

عندما أكتب هذه السطور تكون أنت قد وطأت أرض الغربة .. بعيداً عن أسرتك التى لم تفارقك من قبل وإحتضنتك سنوات طوال منذ نعومة أظافرك .. عندما حلقت فى السماء مفارقا .. أخذت قلبى معك ، وأغرورقت عيناى بالدموع ...
إن عزائى الوحيد فى فراقك ، أنك فى مهمة مقدسة ، فإذا كنت قد سافرت لتستكمل دراستك الجامعية ، أى فى طلب العلم .. فأنت فى سبيل الله .
وإذا كنت الآن بعيداً عنا .. فتأكد – كما أخبرتك – أنك لست وحدك ، فإن معك من سيرعاك ويحميك ويدفع عنك كل مكروه ، ويخفف عنك آلام الوحدة .. سيؤنس وحدتك ويوفر لك الراحة النفسية والهدوء والسكينة بل والسعادة بالرسالة المقدسة التى سافرت من أجلها .. سيبعد عنك أصدقاء السوء ، ويقرب إليك من يوفرون لك الأمن والأمان والثقة ، سيرشدك الى الطريق الصحيح .. ويكافئك بالنجاح على الجد والإجتهاد والإخلاص فى تحصيل العلم ، سينير لك الطريق فى الظلام .. فلن ترى ظلاماً أبداً ، سيجعل لك الصعب سهلاً ، والمستحيل ممكناً .. ستكون آمناً مطمئنا به ومعه ، سيصاحبك التفاؤل والإطمئنان أينما ذهبت ، سيكون طبيبك العظيم صحياً ونفسياً .. فتظل صحيح الجسد ، هادئ النفس ، مشرق الوجه ، قوى الاحتمال .. إنها فرصتك للفوز بهذا الخير كله ... ولكن بشرط :
هذا الراعى العظيم .. سيكون معك دائما ، ولكنه يدعوك لزيارته فى بيته خمس مرات فى اليوم ، فكن حريصاً على لقائه ومناجاته بقراءة كلماته الجميلة العظيمة .. هو كريم فى العطاء ، فلا تحرم نفسك من عطائه .. نحن الآن عاجزون أن نكون بجوارك .. ولكنه القادر الوحيد على رعايتك حق الرعاية .. لقد إستودعناك الله ، الذى لا تضيع ودائعه .
يابنى ... لقد سافرت بعيداً ، ولا أدرى إن كنت سألقاك بعد ذلك أم لا .. ذلك فى علم الله وحده ، فإذا قدر الله لنا اللقاء بعد عودتك غانماً موفقاً فى مهمتك ، فسوف نجلس سوياً لنسترجع سنوات البعاد والشوق ، ونقيم تجربتك لنحولها دروساً فى الحياة تنقلها الى أولادك من بعدك ، فالعلم فريضة مقدسة واجبة علينا ، وهى سبيلنا لنجعل من أنفسنا قيمة ننفع بها أنفسنا والآخرين ، ونبنى بها أوطاننا التى ندين لها – بعد الله – بالأمن والرعاية ، ونرفع بها راية الدين ، ونعز بها الإسلام .. فيعزنا الله .
أما إذا قدر لى أن ألقى الله قبل لقائك فى الدنيا .. فلا تنسانى بالدعاء ، ولا تنسى وصاياى لك بعمل الخير ما حييت ، فإن ماعندنا ينفذ .. وما عند الله باق ، ولا تهمل أهلك ، وحافظ على صلة الرحم ، وكن دئما حامداً شاكراً لله صاحب الفضل كله .. أستودعك الله الذى لا تضيع ودائعه ...